تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
المقصد الثاني في أصالة الاشتغال المسألة الثانية فيما إذا كان المكلف شاكا في متعلق التكليف مع كونه قادرا على الاحتياط . فنقول والله المستعان : الشك في متعلق التكليف بعد احراز أصله ( تارة ) يكون في نوع التكليف مع احراز جنسه ، كما إذا علم بوجوب هذا وحرمة ذاك . و ( أخرى ) يكون في الفعل الذي تعلق به التكليف المعلوم جنسا ونوعا ، كما إذا علم اجمالا بوجوب هذا أو ذاك ، أو علم بحرمة هذا أو ذاك . وعلى كلا التقديرين إما أن تكون الشبهة حكمية ، بمعنى ان رفعها من وظيفة الشارع ، أو تكون موضوعية ، بمعنى أن رفعها ليس من وظيفته ، انما وظيفته جعل الحكم للشاك . وعلى التقدير الأول ( تارة ) تكون الشبهة ناشئة من عدم النص . و ( أخرى ) من اجمال النص و ( ثالثة ) من تعارض النصين . والمقصود هنا الكلام في حكم هذه الشبهة بأقسامها من الأصل العقلي والنقلي ، إذ حكم جميع الأقسام من حيث الشبهة واحد ، وإن اختص بعض افرادها بحكم خاص كالشبهة الناشئة من تعارض النصين . والحاصل ان المقصود ان المكلف - المحرز لتكليف المولى في الجملة مع تمكنه من الاحتياط - حكمه ماذا ؟ فنقول : الأقوى وجوب الاحتياط عليه باتيان جميع المحتملات ، فيما إذا كان الواجب مرددا بين أمور ، ويترك جميع المحتملات فيما إذا كان الحرام كذلك ، وباتيان هذا وترك ذاك فيما إذا كان الالزام المعلوم مرددا بين وجوب فعل هذا وترك ذاك . ( لنا ) أن المقتضي للامتثال - وهو العلم بخطاب المولى - موجود