تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لا يقال : كما أن الحلية في بعض الأدلة علقت على التذكية ، كذلك الحرمة في البعض الآخر علقت على الميتة ، فاستصحاب عد التذكية معارض باستصحاب عدم كونه ميتة ، فيتساقطان فيرجع إلى البراءة . لأنا نقول : ليست الميتة خصوص ما مات حتف أنفه ، بل هي عبارة عن غير المذكى ، لان الحيوان - إن أزهق روحه مع تحقق أمور اعتبرها الشارع : من التسمية والاستقبال وفري الأوداج الأربعة ونحوها ، فقد حل لحمه ، ومع عدم تلك الأمور كلا أو بعضا - يكون شرعا ميتة . وأما المال المردد بين مال الغير ومال نفسه ، فإن كان مسبوقا بكونه مال الغير ، فلا شبهة في كونه موردا للاستصحاب ، وان لم تكن له حالة سابقة معلومة ، فيمكن القول بالحرمة فيه ، من جهة أن قولهم عليهم السلام - لا يحل مال إلا من حيث ما أحله الله - يدل على أن الحلية معلقة على أمور وجودية اعتبرها الشارع ، فإذا شككنا في تحقق ما هو موجب للحلية يستصحب عدمه ، وكذلك الكلام في مال الغير الذي نشك في طيب نفس صاحبه ، فان حلية التصرف في المال معلقة على طيب النفس ، وعند الشك يستصحب عدمه . هذا تمام الكلام في المسألة الأولى ، وهي الشك في التكليف من الشبهة الحكمية والموضوعية بحسب الأصل العقلي والنقلي ، وقد قلنا : إن مقتضاهما البراءة ، فلا ينافي ما ذكرنا عدم اعتبارها في مورد تعارض النصين ، لوجوب الرجوع إلى المرجحات هناك لو كانت ، والا فالتخيير كما هو التحقيق ، لان ما ذكرنا هنا إنما كان مع قطع النظر عن الأخبار الواردة في علاج الخبرين . فلا تغفل .
إفاضة العوائد — صفحة 170 | السيد الگلپايگاني