تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
المجموع . فلو تعلق التكليف على النحو الأول ، فلا مجال لأصالة البراءة في الشبهة الموضوعية سواء كان التكليف المتعلق بالطبيعة على النحو المذكور أمرا أو نهيا ، لان الامر بالطبيعة على هذا النحو يقتضى ايجاد فرد ما منها ، فما لم يوجد قطعا أو يشك في ايجاده ، يجب عليه الاتيان به بحكم العقل ، من دون شك ، فإذا قطع بايجاده فليس عليه شئ آخر قطعا . وكيف كان لا مجال لأصالة البراءة ، وتعلق النهى بها على هذا النحو يقتضى ترك جميع الافراد ، لان الطبيعة لا تترك الا بترك جميع الافراد ، فمتى شك في شئ انه من افراد الطبيعة المنهى عنها يجب عليه تركه ، لان اشتغال الذمة بترك ايجاد الطبيعة معلوم ، ولا يتقين بالبراءة الا بالقطع بترك جميع افرادها في نفس الامر . ولو تعلق التكليف بالطبيعة على النحو الثاني فلا اشكال في أنه ينحل إلى تكاليف عديدة ، وان كل فرد يتعلق به تكليف مستقل ، نظير العام الاستغراقي ( 79 ) ، فمتى شك في شئ انه من افراد الطبيعة المكلف بها ، فالأصل فيه البراءة ، سواء كان التكليف المتعلق بالطبيعة أمرا أو نهيا ، إذ كلما ذكرنا في الشبهة الحكمية من حكم العقل والدلالة الشرعية جار هنا أيضا . ومجرد العلم بالكبرى - التي شك في وجود صغراها كما هو المفروض - لا يصحح العقاب على هذا المشكوك فيه . ولعمري إن هذا واضح جدا .
شرح
( 79 ) مثال ذلك في الامر ( إقض ما فات ) فإنه عام استغراقي يشمل جميع الافراد ، فلو شك في فوت فرد فلا اشكال في جريان أصالة البراءة ، وأما في النواهي ، فالأمثلة كثيرة لا حاجة إلى ذكرها .