الحكم .
وزاد شيخنا الأستاذ اشكالا آخر ، وهو أن إسناد الرفع إلى
الحكم اسناد إلى ما هو له ، إذ وظيفة الشارع رفع الحكم ووضعه ،
واسناده إلى الموضوع اسناد إلى غير ما هو له ، فيكون اسنادا مجازيا ، فإرادة
الحكم والموضوع من الموصول لا تجوز إلا أن يراد كل منهما مستقلا ، كما في
استعمال اللفظ في المعنيين . هذا ولكن الانصاف عدم ورود شئ مما
ذكر .
اما قضية السياق فلان عدم تحقق الاضطرار في الاحكام وكذا
الاكراه لا يوجب التخصيص في قوله ( ما لا يعلمون ) ولا يقتضى السياق
ذلك ، فان عموم الموصول إنما يكون بملاحظة سعة متعلقة وضيقه ، فقوله
عليه السلام ما اضطروا إليه أريد منه كل ما اضطر إليه في الخارج ، غاية الأمر
لم يتحقق الاضطرار بالنسبة إلى الحكم ، فيقتضى اتحاد السياق أن
يراد من قوله ( ما لا يعلمون ) أيضا كل فرد من افراد هذا العنوان . ألا ترى
أنه إذا قيل ما يؤكل وما يرى في قضية واحدة ، لا يوجب انحصار افراد
الأول في الخارج ببعض الأشياء تخصيص الثاني أيضا بذلك البعض ؟
وهذا واضح جدا . واما ما ذكره قدس سره من الوجه الثاني ، فالتحقيق
فيه أنه لا يحتاج إلى التقدير في القضية أصلا .
توضيح ذلك : أنه ( تارة ) نلتزم بان الاحكام : الواقعية في حال
الجهل لابد وأن تكون باقية على فعليتها . و ( أخرى ) لا نلتزم بذلك . وعلى
أي حال نقول : أسند الرفع إلى نفس ما لا يعلمون بنحو من المسامحة ، فعلى
الأول المجهول سواء كان حكما أو موضوعا ليس مرفوعا حقيقة . أما الثاني
فواضح . وأما الأول فلان المفروض بقاء الأحكام الواقعية على فعليتها في
إفاضة العوائد — صفحة 156
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٥٦