تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
التطبيق . وأما لو اطلع على الأدلة بعد العلم الاجمالي ، فلا يكفي مجرد احتمال انطباق المعلوم بالاجمال على مداليل الأدلة ، لتنجز الواقعيات بواسطة العلم ، ويجب بحكم العقل الامتثال القطعي . قلت : يشترط في بقاء اثر العلم الاجمالي كونه باقيا ، بمعنى أن يكون عالما في الزمن الثاني اجمالا بوجود التكليف في الزمن الأول ، وان لم يكن عالما به ، بملاحظة الزمن الثاني ، من جهة انعدام بعض الأطراف أو خروجه عن محل الابتلاء أو غير ذلك . ولهذا لو شك في الزمن الثاني في ثبوت التكليف في الزمن الأول ، لم يكن اثر للعلم الأول بلا اشكال . فحينئذ نقول : العلم الاجمالي وان كان موجودا في الزمن الأول ، لكن الامارات الدالة على الاحكام لما دلت على ثبوتها من أول الأمر ، وكان الواجب عليه البناء على مضمونها ، ففي زمان الاطلاع على هذه الامارات لم يكن اجمال في البين ، بملاحظة الحالة السابقة ، لأنه يعلم في الحال بثبوت التكليف في موارد الامارات في أول الأمر ، ويشك في الزائد كذلك . وبعبارة أخرى الظفر بالامارات - بعد العلم الاجمالي - من قبيل العلم بالتكاليف الواقعية من أول الأمر ، فكما انه يوجب انحلال العلم الاجمالي ، كذلك الظفر بالأمارات الشرعية ، لأنها تكشف عن وجود تكاليف قطعية على طبق مقتضاها من أول الأمر . هذا ولا يخفى أن الجواب المذكور وان كان نافعا في المقام ، فان كلا منافي الشبهات الحكمية . والأدلة القائمة على التكاليف ثابتة في الواقع مقدمة على العلم الاجمالي ، غاية الأمر عدم اطلاع المكلف عليها . وبعد اطلاعه عليها يكشف عن ثبوت تكاليف قطعية من أول الأمر كما عرفت .