تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ولكنه غير نافع في الشبهة الموضوعية ( 71 ) كما لو قامت البينة على بعض أطراف العلم الاجمالي متأخرة عن العلم ، لأنها لا تكشف عن التكليف القطعي ، ضرورة ان التكليف القطعي الذي يكون عبارة عن وجوب متابعة البينة لا يمكن أن يكون سابقا على نفس البينة ، فلا يبقى في البين إلا لسان البينة بكون هذا موضوعا للحكم سابقا . ومجرد هذا اللسان لا يجدى في الانحلال الوجداني . نعم الجواب الأول إن تم فهو نافع مطلقا حتى في موارد قيام البينة . ( الوجه الثالث ) - أن العلم يعتبر في موضوع حكم العقل ، من حيث إنه طريق قاطع للعذر ، لا من حيث إنه صفة خاصة . ولذا تقوم الامارات مقامة . وقد بينا الفرق بينهما في مبحث حجية القطع . وعلى هذا لو قامت امارة معتبرة أو طريق معتبر على بعض الأطراف مفصلا ، فالمعلوم بصفة أنه معلوم وان كان بعد مرددا ، ولكن ما قام عليه الطريق القاطع للعذر ليس مرددا ، فما هو ملاك حكم العقل بوجوب الامتثال مفصل ،
شرح
( 71 ) لا يخفى أن الفرق بين الشبهة الحكمية والموضوعية مبني على كون الامارة حجة يجب العمل بها في الواقع ، وان لم تكن واصلة إلى المكلف ، فيكشف بعد الوصول أن العمل بها كان واجبا من أول الأمر . أما لو قلنا بعدم الحجية لها الا بعد الوصول ، وعدم وجوب العمل بها الا بعده ، فحالها حال البينة في أن وجوب العمل بها لا يتحقق الا بعد وصولها ، فلا ينحل العلم بها أيضا . وقد مر من الماتن دام ظله اختيار عدم الحجية الا للواصل . اللهم إلا أن يقال : بالفرق بين حجية الامارة ووجوب العمل بها ، لان الحجية لا تتحقق الا بعد الوصول ، بخلاف العمل على طبقها ، فإنه مجعول واقعا ، وان لم تصل إلى المكلف ، فالمكلف ما لم تصل إليه معذور في ترك العمل بها كالأحكام الواقعية . فافهم .