تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وما بقي على اجماله ليس ملاكا لحكم العقل . ولا تفاوت في الانحلال على هذا الوجه بين أن يكون الطريق مقارنا للعلم أو سابقا عليه أولا حقا له ، وكذا لا تفاوت بين الشبهة في الحكم وبين الشبهة في الموضوع . هذا . وتلخص مما ذكرنا عدم نهوض الأدلة التي استدل بها أصحابنا الأخباريون على ايجاب الاحتياط ، فيكفي لنا حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان . ولنشرع في ذكر الأدلة الشرعية الدالة على عدم البأس في ارتكاب الشبهات الحكمية البدوية بعون الله تعالى وحسن توفيقه . ( منها ) - الخبر المروى عن النبي صلى الله عليه وآله بسند صحيح في الخصال كما عن التوحيد : ( رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه . . ) وتقريب الاستدلال به واضح . واستشكل شيخنا المرتضى قدس سره في شموله للشبهات الحكمية التي هي محل النزاع بوجهين : ( أحدهما ) - أن السياق يقتضى أن يكون المراد من الموصول في قوله ما لا يعلمون هو الموضوع ، إذ المراد في قوله ما لا يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه ليس الا الافعال ، إذ لا معنى للاضطرار إلى الحكم أو الاكراه عليه ، فيكون المراد من الموصول في قوله ما لا يعلمون أيضا الافعال المجهولة العنوان ، لظهور اتحاد السياق . ( ثانيهما ) - أن الظاهر أن المراد من الرفع المؤاخذة ، فلابد من التقدير في قوله ما لا يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه ، والمقدر هو المؤاخذة على نفس المذكورات ولو قلنا بشمول الموصول فيما لا يعلمون الحكم أيضا ، لا يمكن مثل هذا التقدير فيه ، إذ لا معنى للمؤاخذة على
إفاضة العوائد — صفحة 155 | السيد الگلپايگاني