تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
( الأول ) ان العلم الاجمالي بالتكاليف لا يقتضى الا الاتيان بالمقدار المعلوم إما حقيقة ، كما لو علم بالمقدار المعلوم تفصيلا واتى به ، وإما حكما كما لو اتى بمؤديات الطرق التي نزلها الشارع منزلة الواقع ، فالآتي بها كالآتي بنفس الواقعيات ، ولا شئ عليه سوى ذلك . ويمكن الخدشة في هذا الجواب : بان العلم الاجمالي يقتضي عدم المخالفة بالمقدار المعلوم اجمالا ، لا المطابقة بذلك المقدار ، كما سبق في مبحث دليل الانسداد ، وجعلناه مبنى القول بالتجزي في الاحتياط ( 70 ) . ( الوجه الثاني ) - أنه - بعد قيام الأدلة على الواجبات والمحرمات بالمقدار المعلوم - ينحل العلم الاجمالي إلى العلم التفصيلي والشك البدوي ، لان الاتيان بما دلت الأدلة على وجوب واجب ، وكذا ترك ما دلت على تحريمه ، ولا يكون لنا علم بالتكليف ، سوى ما علم تفصيلا ، لاحتمال انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل . فان قلت : هذا لو اطلع على الأدلة قبل العلم الاجمالي أو مقارنا له - صحيح ، لما ذكر من عدم العلم بأزيد مما علم تفصيلا بمجرد احتمال
شرح
( 70 ) الظاهر أن الجواب المذكور مخدوش ، بان الامتثال الحكمي ، للمعلوم بالاجمال لا يتحقق الا فيما مثلنا به في التعليقة السابقة من أنا لو علمنا بوجوب الاجتناب عن اناء زيد ، فأخبر العادلان بأن الاناء الخاص لزيد ، فان الاجتناب عنه امتثال حكمي للمعلوم ، وهو كاف ، ولو قيل بلزوم عدم المخالفة بالمقدار المعلوم في العلم الاجمالي ، لان مرجع ذلك الطريق إلى نفي وجوب غيره ، وهو كاف في التأمين من العقاب المحتمل ، بخلاف ما لو أخبرا بنجاسة ذلك الاناء ، فان العلم الاجمالي - بنجاسة اناء زيد الغير المنحل فعلا - يقتضى لزوم الاجتناب عن الآخر أيضا ، وان قلنا بكفاية ، الموافقة بالمقدار المعلوم حقيقة وحكما ، لان الموافقة بالمقدار المعلوم واقعا مجهول بالفرض ، وحكما لا دليل عليه ، فافهم .