بزعم الخصم أمور ، نتكلم فيها حتى يتضح الحال انشاء الله تعالى .
( الأول ) وجوب دفع الضرر المتحمل عقلا ، وهذه أيضا قاعدة
عقلية يجب العمل بها ، فإذا كان الفعل محتمل الحرمة ، يحتمل في ايجاده
الضرر ، وكذا إذا كان محتمل الوجوب ، يحتمل في تركه الضرر . والعقل
حاكم بوجوب دفع الضرر ، فيجب بحكم العقل ترك الأول وإيجاد
الثاني . وبعد ثبوت هذا الحكم من العقل يرتفع موضوع تلك القاعدة .
( والجواب ) أن الضرر المأخوذ في موضوع القاعدة الثانية إن كان
الضرر الأخروي ، فلا يكون محتملا حتى يجب دفعه ( 64 ) لأن المفروض
عدم البيان في غير هذه القاعدة ، وهي لا تكون بيانا الا على وجه دائر ، لان
جريانها يتوقف على الموضوع ، والموضوع يتوقف على جريانها .
وإن كان الضرر ما يكون لازما لفعل كل حرام ، وترك كل
واجب ، كما يقول به العدلية ، فاحتماله وإن كان ملازما لاحتمال
التكليف ، ولم يكن محتاجا إلى بيان ، إلا أن حكم العقل بوجوب دفعه
شرح
وأما ما قد يقال : إن الشك قبل الفحص ليس بشك أصلا ، فالظاهر أنه
باطلاقه غير قابل للتصديق لو سلم ذلك في بعض المقامات .
لا يقال : إنهم في ذلك المقام بصدد بيان المجرى ، لا شرائط جريان الأصل .
والفحص من شرائط الجريان .
فإنه يقال : نعم لولا تعبيرهم في مجرى الاستصحاب بالشك الذي تلاحظ فيه
الحالة السابقة ، نظرا إلى اخراج ما لم تلاحظ فيه ، ولو من جهة عدم الشرائط .
( 64 ) وقد مر منا أن الظن بالضرر - بمعنى العقاب - لا يمكن أن يكون بيانا ،
لأنه على تقدير الإصابة لا يترتب عليه الا الوقوع فيه ، كالعلم ، ولا يكون مصححا لعقاب
آخر ، ولا يتحقق الظن به ، بل ولا احتماله إلا بعد البيان ، والمفروض أنه معدوم في
المقام .