أصالة البراءة
المسألة الأولى في حكم الشاك في جنس التكليف ، ولم تلاحظ له
حالة سابقة ، وأن حكمه - بعد الفحص عن الدليل واليأس عنه - هل
هو البراءة أو الاحتياط . سواء كان الامر دائرا بين الحرمة وغير الوجوب ،
أم بين الوجوب وغير الحرمة ، وسواء كان الشك من جهة عدم النص ،
أم من جهة اجمال النص ، أم من جهة تعارض النصين ، لان المقصود بيان
الأصل في الشبهات البدوية ، والصور المذكورة لا تفاوت بينها بحسبه ، وإن
اختص بعض منها بحكم آخر ، لدليل خارجي .
إذا عرفت هذا فنقول وبالله التوفيق : الأقوى أن مقتضى القاعدة
في الشبهات المذكورة هو البراءة وعدم لزوم الاحتياط . ( لنا ) على ذلك
حكم العقل بقبح العقاب من دون حجة وبيان ، وهذه قاعدة مسلمة عند
العدلية ، ولا شبهة لاحد فيها ، إلا أن ما يمكن أن يكون رافعا لموضوعها
شرح
أصالة البراءة
( 63 ) لم تجر عادة الأصوليين على تقييد البراءة بالفحص ، مع الشك في
التكليف ليس مجرى البراءة الا بعد الفحص ، ولعل القيد لوضوحه صار كالمذكور .