وأما الثالث : فلان اتيان الفعل ابتداءا بداعي الامر بالإطاعة
ليس إطاعة للامر المتعلق به ، ولكن اتيانه بداعي الامر المتعلق به بداعي
الامر بالإطاعة - بحيث يكون الامر بالإطاعة داعيا إلى ايجاد الداعي -
لا يضر بصدق الإطاعة ، ولا يكون الامر المتعلق به مولويا ، كما لا يخفى .
والأولى أن يقال في وجه المنع أن الإرادة المولوية - المتعلقة
بعنوان من العناوين - يعتبر فيها أن تكون صالحة لان تؤثر في نفس
المكلف مستقلا ( 7 ) ، لان حقيقتها البعث إلى الفعل .
وبعبارة أخرى هي ايجاب الفعل اعتبارا وبالعناية ، والامر المتعلق
بالإطاعة مما لا يصلح لان يؤثر في نفس المكلف مستقلا ، لأنه لا يخلو من
أمرين : إما أن يؤثر فيه امر المولى أولا ، فعلى الأول يكفيه الامر المتعلق
بالفعل ، وهو المؤثر لا غير ، لأنه أسبق رتبة من الامر المتعلق بالإطاعة .
وعلى الثاني لا يؤثر الامر المتعلق بالإطاعة فيه استقلالا ، لأنه من مصاديق
امر المولى ، وقد قلنا أن من شان امر المولى امكان تأثيره في نفس العبد على
وجه الاستقلال . هذا كله في القطع المتعلق بالحكم الواقعي الذي يكون
طريقا محضا إليه ( 8 ) .
وما القطع المأخوذ في موضوع الحكم ، فلا اشكال في امكان
تقييده بحصوله من سبب خاص ، كما أنه لا اشكال في امكان اعتباره على
شرح
( 7 ) لا يخفى ان اللازم في الامر أن يكون كذلك ، مع قطع النظر عن معصيته ،
بمعنى أنه لابد ان يصلح للتأثير مستقلا لولا معصيته ، من دون ارتباط بإطاعة امر آخر
أو معصيته ، وكل من الأوامر في المقام هكذا . فتأمل تعرف . واعتبار الزائد في الامر
يحتاج إلى تأمل .
( 8 ) لا يخفى أن المقصود من حجية هذا القطع - بلا حاجة إلى الجعل - هو