تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وأما الثالث : فلان اتيان الفعل ابتداءا بداعي الامر بالإطاعة ليس إطاعة للامر المتعلق به ، ولكن اتيانه بداعي الامر المتعلق به بداعي الامر بالإطاعة - بحيث يكون الامر بالإطاعة داعيا إلى ايجاد الداعي - لا يضر بصدق الإطاعة ، ولا يكون الامر المتعلق به مولويا ، كما لا يخفى . والأولى أن يقال في وجه المنع أن الإرادة المولوية - المتعلقة بعنوان من العناوين - يعتبر فيها أن تكون صالحة لان تؤثر في نفس المكلف مستقلا ( 7 ) ، لان حقيقتها البعث إلى الفعل . وبعبارة أخرى هي ايجاب الفعل اعتبارا وبالعناية ، والامر المتعلق بالإطاعة مما لا يصلح لان يؤثر في نفس المكلف مستقلا ، لأنه لا يخلو من أمرين : إما أن يؤثر فيه امر المولى أولا ، فعلى الأول يكفيه الامر المتعلق بالفعل ، وهو المؤثر لا غير ، لأنه أسبق رتبة من الامر المتعلق بالإطاعة . وعلى الثاني لا يؤثر الامر المتعلق بالإطاعة فيه استقلالا ، لأنه من مصاديق امر المولى ، وقد قلنا أن من شان امر المولى امكان تأثيره في نفس العبد على وجه الاستقلال . هذا كله في القطع المتعلق بالحكم الواقعي الذي يكون طريقا محضا إليه ( 8 ) . وما القطع المأخوذ في موضوع الحكم ، فلا اشكال في امكان تقييده بحصوله من سبب خاص ، كما أنه لا اشكال في امكان اعتباره على
شرح
( 7 ) لا يخفى ان اللازم في الامر أن يكون كذلك ، مع قطع النظر عن معصيته ، بمعنى أنه لابد ان يصلح للتأثير مستقلا لولا معصيته ، من دون ارتباط بإطاعة امر آخر أو معصيته ، وكل من الأوامر في المقام هكذا . فتأمل تعرف . واعتبار الزائد في الامر يحتاج إلى تأمل . ( 8 ) لا يخفى أن المقصود من حجية هذا القطع - بلا حاجة إلى الجعل - هو