تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
فلا يعقل أن يكون الامر بها داعيا إليها ، والا لزم عدم تحقق موضوع الإطاعة ، ويستحيل أن يصير الامر المتعلق بعنوان داعيا إلى ايجاد غير ذلك العنوان ، هذا وكلها مخدوشة : اما الأول : فلانه لا يوجد من الامر الا انشاء امر واحد متعلق بطبيعة الإطاعة ( 6 ) ، والقضية الطبيعية تشمل الافراد المحققة بها ، فلا بأس بانحلال الامر المتعلق بالطبيعة الواحدة إلى أوامر غير متناهية ، لانتهائها إلى ايجاد واحد ، مضافا إلى انقطاع هذه الأوامر باتيان المكلف فعلا واحدا ، وهو ما امر به أولا أو انقضاء زمان ذلك الفعل . وأما الثاني : فلانه يكفي في الخروج عن اللغوية تأكيد داعي المكلف ، لأنه من الممكن أن لا ينبعث بأمر واحد ، ولكنه لو تعددت وتضاعفت الأوامر ينبعث نحو الفعل .
شرح
( 6 ) لا يقال : على هذا يلزم عقوبات غير متناهية ومثوبات كذلك . لأنه يقال : لا بأس به ، لان الآخرة دار خلود ولا فناء لنعيمها ولا زوال لنكالها ، لكن يمكن الخدشة في ذلك : بان الأوامر غير المتناهية إن كانت عرضية ، فلا بأس بصيرورتها داعية للمكلف ، بان يتصور المكلف أيضا طبيعة الامر ويقصدها اجمالا ، وأما إذا فرضنا لزوم الترتيب في الدواعي ، بمعني حصول كل داع بتأثير داع سابق ، فهذا لا يمكن في غير المتناهي ، لأنه بالفرض لا مبدأ لها ، حتى يقال اثر كل سابق في اللاحق ، وليس ذلك من قبيل العلم بالعلم ، أو ما ينقطع التسلسل فيه بقطع الاعتبار . نعم إذا قيد المولى موضوع امره بالأول ، بان يقول مثلا : أطع الأمر أو ببعض آخر ، ينقطع التسلسل ، لكن لو كان الملاك ، الإطاعة ، فلا وجه لتخصيص الحكم بالأول ، إلا أن يقال بوجود المانع في بعض أقسام ما فيه الملاك ، لكن التفصيل بين افراد الإطاعة مما لا يقبله الوجدان ، ولم يعهد من أحد .