فلا يعقل أن يكون الامر بها داعيا إليها ، والا لزم عدم تحقق موضوع
الإطاعة ، ويستحيل أن يصير الامر المتعلق بعنوان داعيا إلى ايجاد غير ذلك
العنوان ، هذا وكلها مخدوشة :
اما الأول : فلانه لا يوجد من الامر الا انشاء امر واحد متعلق
بطبيعة الإطاعة ( 6 ) ، والقضية الطبيعية تشمل الافراد المحققة بها ، فلا بأس
بانحلال الامر المتعلق بالطبيعة الواحدة إلى أوامر غير متناهية ، لانتهائها إلى
ايجاد واحد ، مضافا إلى انقطاع هذه الأوامر باتيان المكلف فعلا واحدا ،
وهو ما امر به أولا أو انقضاء زمان ذلك الفعل .
وأما الثاني : فلانه يكفي في الخروج عن اللغوية تأكيد داعي
المكلف ، لأنه من الممكن أن لا ينبعث بأمر واحد ، ولكنه لو تعددت
وتضاعفت الأوامر ينبعث نحو الفعل .
شرح
( 6 ) لا يقال : على هذا يلزم عقوبات غير متناهية ومثوبات كذلك .
لأنه يقال : لا بأس به ، لان الآخرة دار خلود ولا فناء لنعيمها ولا زوال
لنكالها ، لكن يمكن الخدشة في ذلك : بان الأوامر غير المتناهية إن كانت عرضية ،
فلا بأس بصيرورتها داعية للمكلف ، بان يتصور المكلف أيضا طبيعة الامر ويقصدها
اجمالا ، وأما إذا فرضنا لزوم الترتيب في الدواعي ، بمعني حصول كل داع بتأثير داع
سابق ، فهذا لا يمكن في غير المتناهي ، لأنه بالفرض لا مبدأ لها ، حتى يقال اثر كل سابق
في اللاحق ، وليس ذلك من قبيل العلم بالعلم ، أو ما ينقطع التسلسل فيه بقطع
الاعتبار .
نعم إذا قيد المولى موضوع امره بالأول ، بان يقول مثلا : أطع الأمر أو
ببعض آخر ، ينقطع التسلسل ، لكن لو كان الملاك ، الإطاعة ، فلا وجه لتخصيص
الحكم بالأول ، إلا أن يقال بوجود المانع في بعض أقسام ما فيه الملاك ، لكن التفصيل
بين افراد الإطاعة مما لا يقبله الوجدان ، ولم يعهد من أحد .