وجه الاطلاق ، فيتبع دليل اعتباره .
ثم اعلم أن القطع المأخوذ في الموضوع يتصور على اقسام ( أحدها )
أن يكون تمام الموضوع للحكم ( ثانيها ) ان يكون جزءا للموضوع ، بمعنى ان
الموضوع المتعلق للحكم هو الشئ مع كونه مقطوعا به . وعلى أي حال إما
أن يكون القطع المأخوذ في الموضوع ملحوظا على أنه صفة خاصة ، وإما أن
يكون ملحوظا على أنه طريق إلى متعلقه . والمراد - من كونه ملحوظا على
أنه صفة خاصة - ملاحظته من حيث أنه كشف تام ، والمراد من كونه .
شرح
لزوم العمل به عقلا ، وكون القطع محركا وباعثا نحو المقطوع به ، وبهذا المعنى لا يمكن
النهي عنه ، ولا ارتداع المكلف عن العمل به ، لا العذر عند الخطأ والتنجيز عن
الإصابة ، لان التنجيز عند الإصابة وإن لم ينفك عنه ، لكن يمكن تحقق القطع وعدم
معذورية المكلف مع الخطأ ، كمن علم اجمالا بتحقق الخطأ في بعض اقسام القطع
الحاصل له من بعض المقدمات العقلية مثلا ، فإنه لا يجوز له الاقتحام في تلك
المقدمات ، ولو حصل له القطع منها لم يكن معذورا عند الخطأ ، وإن كان في العمل به
مجبولا . ولو كان ذلك مراد المفصلين بين الحاصل من المقدمات الشرعية والعقلية ،
فلا بأس بالالتزام به ، كما لو كان المراد عدم حصول القطع غالبا من المقدمات العقلية ،
واما لو كان المراد عدم جواز العمل بالقطع الحاصل من المقدمات العقلية ،
بعد حصوله ، فلا فرق فيما ذكر من عدم احتياج حجيته إلى الجعل ، وعدم امكان النهي
عنه ، وعدم قابليته للامر بمتابعته بين الحاصل من أي سبب لأي شخص في أي مسألة .
نعم على القول بالجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بتعدد مراتب الاحكام ،
يمكن الالتزام بجواز النهي عن بعض اقسام القطع ، بدخل قسم خاص موضوعا في
فعلية الحكم ، وان كان طريقا في الانشاء ، ولعل كلام صاحب الفصول - في
مقدمات الانسداد في مقام اختيار حجية خصوص الظن بالطريق - يبتني على ذلك ،
حيث قال بعد كلمات له : ( وحاصل القطعين يرجع إلى قطع واحد ، وهو أن الشارع
كلفنا بمؤديات تلك الطرق ) فراجع وتأمل في تصحيحه .