( فان قلت ) لو لم يكن العنوان الواقعي موضوعا للحكم - كما هو
المفروض - فالأمارات القائمة عليه لا يشملها دليل الحجية ، حتى تصير
مصداقا للطريق المعتبر ، لان معنى حجيتها فرض مداليلها واقعة ، وترتيب
آثار الواقع عليها ، والمفروض في المقام أن ما تعلقت به الامارة ليس له اثر
واقعي ، بل الأثر يترتب على العلم إن كان تمام الموضوع ، وعلى الواقع
المعلوم إن كان قيده .
( قلت ) أما فيما كان العلم تمام الموضوع ، لو لم يكن لمتعلقه اثر
أصلا ، فما ذكرته حق لا محيص عنه ، لكن نقول بقيام الامارات فيما لو كان
للمتعلق اثر آخر غير مرتب على العلم ، مثل أن يكون الخمر موضوعا للحرمة
واقعا ، وما علم بخمريته موضوعا للنجاسة مثلا ، فحينئذ يمكن احراز الخمر
تعبدا بقيام البينة ، لكونها ذات اثر شرعي ، وبعد قيام البينة يترتب عليها
ذلك الحكم الآخر الذي رتب على العلم ، من حيث إنه طريق لتحقق
موضوعه قطعا .
وأما فيما كان العلم قيدا للموضوع ، فيكفي في اثبات الجزء الآخر
كونه ذا اثر تعلقي ، بمعنى أنه لو انضم الباقي يترتب عليه الأثر الشرعي ،
وكم له من نظير ، فان اثبات بعض اجزاء الموضوع - بالأصل أو بالامارة ،
والباقي بالوجدان - غير عزيز .
ومما قررنا يظهر لك الجواب عن الاشكال الذي أورده شيخنا
الأستاذ دام بقاه في هذا المقام على شيخنا المرتضى طاب ثراه ، بما
حاصله : أن قيام الامارات - وبعض الأصول مقام القطع المأخوذ في
الموضوع جزءا على وجه الطريقية بمجرد الأدلة العامة الدالة على حجيتها -
يوجب الجمع بين اللحاظين لحاظ الموضوعية ولحاظ الطريقية ، لان الملحوظ
إفاضة العوائد — صفحة 16
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٦