تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
تعارض الاحتياطات ، وترجيح الاحتياط الناشئ عن الاحتمال القوى على الاحتياط الناشئ عن الاحتمال الضعيف ، فهو مستغرق لأوقات المجتهد والمقلد ، فيقع الناس من جهة تعليم هذه الموارد وتعلمها في حرج يخل بنظام معاشهم ومعادهم ) . لا يخفى أن العلم الاجمالي انما يكون بين موارد الامارات المثبتة للتكليف ، لا بينها وبين ما لا يكون عليه امارة أصلا ، فحينئذ نقول : لا يلزم من الاحتياط في تمام مواردها حرج ، بحيث يوجب اختلال النظام ، بل لا يكون حرجا لا يحتمل عادة بالنسبة إلى كثير من المكلفين الذين ليس محل ابتلائهم الا القليل من التكاليف ، واتفاق الحرج - في بعض الموارد لبعض الأشخاص - يوجب دفع الاحتياط عنه لا عن عامة المكلفين ، فمقتضى القاعدة الاحتياط في الدين إلا في موارد خاصة ، مثل أن يوجب اختلال النظام أو كان مما لا يحتمل عادة ، أو لم يكن الاحتياط ممكنا ، كما إذا دار الامر بين المحذورين ، أو وقع التعارض بين احتياطين ، أو أوجب الاحتياط المخالفة القطعية لواجب قطعي آخر ، فيجب العمل بالظن ، لأنه لا طريق للمكلف أقوى منه . والحاصل أن دعوى الحرج - لا سيما الموجب لاختلال النظام بالنسبة إلى آحاد المكلفين الموجب لسقوط الامتثال القطعي عن الكل - في غاية الاشكال . وما يدل على ما ذكرنا أن بناء سيد مشايخنا الميرزا الشيرازي ( قدس الله نفسه الزكية ) كان على ارجاع مقلديه إلى الاحتياط ، وقل ما اتفق منه اظهار الفتوى ، والمخالفة ، للاحتياط ، وكان مرجع تمام افراد الشيعة مدة متمادية ، ومع ذلك ما اختل نظام العالم بواسطة الرجوع إلى الاحتياط ، وما كان تحمل هذا ، الاحتياط شاقا على المسلمين ، بحيث لا يحتمل عادة .