تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وكيف كان فهذه الدعوى محل نظر بل منع . ثم انا لو سلمنا تحقق العسر والحرج في العمل بالاحتياط الكلى ، فإن كان بحيث يختل به النظام ، فالعقل حاكم بطرحه . ولا اشكال فيه . وأما لو لم يكن بهذه المثابة ، فالتمسك في رفعه بالأدلة السمعية الدالة على نفى الحرج في الدين محل تأمل ، إذ يمكن أن يقال ظاهرها عدم جعل الشارع تعالى تكليفا يوجب الحرج بنفسه . ولا اشكال في أن التكاليف المجعولة من قبل الشارع ليست بنفسها ، بحيث يوجب امتثالها الحرج والمشقة ، وانما جاء الحرج من قبل جهل المكلف في تعيينها . وبعد عروض هذا الجهل يحكم العقل بوجوب الاحتياط ، وليس الاحتياط شرعيا ، حتى يلزم منه جعل الحرج ، فما جعله الشارع ليس بحرجي ، وما يكون حرجيا ليس بمجعول للشارع . هذا ولكن الاشكال في الكبرى ليس في محله ، بعد ملاحظة الانصاف وفهم العرف ، فان ما يفهم العرف من أدلة الحرج هو عدم تحقق الحرج على المكلف من ناحية الشارع ، سواء كان بجعله ابتداء أم كان بجعل الأحكام الواقعية ، واشتبه على المكلف ، فوقع في الكلفة بحكم العقل وامضاء الشارع ( 53 ) .
شرح
( 53 ) لا يخفى أن المقصود أن العرف يفهم من أدلة لا حرج تقييد أصل اطلاقات الاحكام بغير مثل هذا المورد الذي ينجر بالآخرة إلى الحرج ، ولو بضميمة حكم العقل . وعلى ذلك فيكون دليل العسر والحرج واردا على دليل الاحتياط لا حاكما عليه ، كما عبر به في الكفاية ، فليس حالهما الا كحال ساير الأصول العملية والأدلة الشرعية ، حيث ترفع الأدلة موضوع الأصول ، بل لا يمكن رفعها مع بقاء موضوعها ، لأنه مخالف لحكم العقل . هذا في الاحتياط العقلي . واما الشرعي فلا تشمله أدلة رفع الحرج أصلا