نعم يمكن القول بعدم شمولها للموارد التي الزم المكلف على نفسه
المشقة - كما لو آجر نفسه لعمل شاق - بوجهين ( أحدهما ) أن القضية
واردة في مقام المنة ، ولا منة في هذه الموارد ( ثانيهما ) ان العمل بعد هذا
الالتزام مستند إلى نفس الملتزم ، لا إلى الشارع .
وقد يورد على الاخذ بالاحتياط انه مخالف للاحتياط ، وهذا
الايراد مبنى على اعتبار قصد الوجه ، وقد أشبعنا الكلام في الجواب عن
ذلك في مبحث مقدمة الواجب ، فراجع . ونزيد هنا أنا لو سلمنا ذلك
فهو مختص بصورة قدرة المكلف على تحصيل العلم التفصيلي . وأما في
غيرها فلا ، خصوصا في ما إذا لم يقدر على تحصيل الطريق الشرعي ، أيضا ،
كما هو المفروض في المقام ، لان الظن الذي لم يقم دليل شرعي على
حجيته لا يجوز قصد الوجه به ، وان اكتفى المدعى بقصد الوجه بالوجوب
العقلي ، فهو ممكن بالنسبة إلى الاحتياط اللازم بمقتضى حكم العقل في
المقام .
هذا واما المقدمة الثالثة - وهي عدم جواز ترك التعرض
لامتثال التكليف بنحو من الأنحاء - فيدل عليه ( أولا ) العلم الاجمالي
بوجود الاحكام ، وهو يوجب الموافقة القطعية ، وبعد عدم التمكن أو عدم
الوجوب تسقط الموافقة القطعية ، ولكن تبقى حرمة المخالفة القطعية بحالها ،
فان قبح المخالفة القطعية لا يمكن ان يرفع في حال من الأحوال ، كما قرر
شرح
إذا وجب في مورد حرجي ، لورود الحكم في مورد الحرج ، ولا تشمله أدلته ، كما بين
في محله .
نعم لو استلزم في مورد حرجا زائدا على أصل الاحتياط فتشمله الأدلة ، ويرفع
وجوبه بلا محذور أصلا .