تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
نعم يمكن القول بعدم شمولها للموارد التي الزم المكلف على نفسه المشقة - كما لو آجر نفسه لعمل شاق - بوجهين ( أحدهما ) أن القضية واردة في مقام المنة ، ولا منة في هذه الموارد ( ثانيهما ) ان العمل بعد هذا الالتزام مستند إلى نفس الملتزم ، لا إلى الشارع . وقد يورد على الاخذ بالاحتياط انه مخالف للاحتياط ، وهذا الايراد مبنى على اعتبار قصد الوجه ، وقد أشبعنا الكلام في الجواب عن ذلك في مبحث مقدمة الواجب ، فراجع . ونزيد هنا أنا لو سلمنا ذلك فهو مختص بصورة قدرة المكلف على تحصيل العلم التفصيلي . وأما في غيرها فلا ، خصوصا في ما إذا لم يقدر على تحصيل الطريق الشرعي ، أيضا ، كما هو المفروض في المقام ، لان الظن الذي لم يقم دليل شرعي على حجيته لا يجوز قصد الوجه به ، وان اكتفى المدعى بقصد الوجه بالوجوب العقلي ، فهو ممكن بالنسبة إلى الاحتياط اللازم بمقتضى حكم العقل في المقام . هذا واما المقدمة الثالثة - وهي عدم جواز ترك التعرض لامتثال التكليف بنحو من الأنحاء - فيدل عليه ( أولا ) العلم الاجمالي بوجود الاحكام ، وهو يوجب الموافقة القطعية ، وبعد عدم التمكن أو عدم الوجوب تسقط الموافقة القطعية ، ولكن تبقى حرمة المخالفة القطعية بحالها ، فان قبح المخالفة القطعية لا يمكن ان يرفع في حال من الأحوال ، كما قرر
شرح
إذا وجب في مورد حرجي ، لورود الحكم في مورد الحرج ، ولا تشمله أدلته ، كما بين في محله . نعم لو استلزم في مورد حرجا زائدا على أصل الاحتياط فتشمله الأدلة ، ويرفع وجوبه بلا محذور أصلا .