ذلك في محله .
و ( ثانيا ) الاجمال القطعي ، فان اهمال معظم الاحكام - وكون
المكلفين بالنسبة إليها كالبهائم والانعام - مما يقطع بأنه مرغوب عنه
شرعا ، وهو الذي يعبر عنه في لسان العلماء بالخروج عن الدين ، فان من
اقتصر على ما علم - من الاحكام مع قلتها وترك المجهولات مع كثرتها -
يكاد ان لا يعد من الملتزمين بدين الاسلام .
والحاصل ان بطلان هذه الطريقة أوضح من أن يخفى على العوام ،
فضلا عن الخواص .
( واما المقدمة الرابعة ) وهي ترجيح الظن في مقام الامتثال على
غيره بعد التنزل عن العلم ، فان تمسكنا في المقدمة الثالثة بالعلم الاجمالي
فوجهه واضح ، لأنه موجب للموافقة القطعية بحسب اقتضائه الأولى ، فإذا
لم تجب الموافقة ، فلا يسقط عن تنجيز الواقعيات رأسا ، كيف ؟ وحرمة
المخالفة القطعية من آثار هذا العلم عقلا ( 54 ) ، وإذا لم يسقط عن
شرح
( 54 ) لا إشكال في حرمة المخالفة القطعية مع بقاء العلم الاجمالي . إنما
الكلام في بقائه مع تسليم كون الاحتياط في جميع الأطراف حرجيا مرفوعا بأدلة
الحرج ، فإنه - مع احتمال تصادف التكليف لما يرفع به الحرج المقطوع معه رفعه
شرعا - كيف يبقى العلم بالتكيف بحاله ، حتى تحرم مخالفته ؟
نعم لو كان الاحتياط بحيث يوجب اختلال النظام ليكون رفع التكليف بحكم
العقل من دون استناد إلى الشرع ، لما كان مضرا بالعلم بالتكليف من قبل الشرع ،
وكان المورد من موارد الاحتياط ، أما مع كون التكليف على التقدير المذكور مرفوعا
شرعا ، فلا يبقى العلم كما صرح به في الكفاية . وانما التزم بوجوب الاحتياط مع
ذلك في بعض الأطراف بالاجماع على عدم جواز الاهمال من رأس أو القطع به من
الخارج