حال الاحكام ، لخروج مثل علم النحو والصرف وأمثالهما [ 4 ] مما احتيج
إليها في طريق كشف حال الاحكام ، وعلم الفقه أما الأول ، فلان
مسائله ليست ممهدة لخصوص ذلك . وأما الثاني ، فلان مسائله هي
شرح
مسائله المهمة مثل البحث عن وجوب الاجتهاد ، وكونه عينيا أو كفائيا ، والبحث عن
أصل وجوب التقليد ، فان المقلد لا يستكشف من ذلك الحكم وجوب التقليد ، فإنه لو
لم يكن بحسب طبعه مجبولا على التقليد لا يؤثر حكم المجتهد عليه بوجوب التقليد في
وجوب التقليد عليه ، لان وجوب التقليد في ذلك الحكم عليه أيضا يحتاج إلى التقليد
إلى أن يتسلسل .
[ 4 ] كالمنطق والمعاني والبيان مثلا ، فان لها أو لبعضها مدخلية تامة في
استنباط الاحكام وقد تقع في طريق الاستنباط لكنها لم تمهد لذلك ، وبذلك يظهر ما
في تعريف الأصول بأنها ( صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق
الاستكشاف ) من عدم الانعكاس ، لشموله لتلك العلوم .
وقد تفصى عن الاشكال بأن المراد بالقواعد هي : ( الكبريات الواقعة في
طريق الاستكشاف ) والمسائل النحوية والصرفية وغير ذلك تقع صغرى لتلك
الكبريات ، مثلا علم الصرف واللغة يبحث فيهما عن تشخيص الظاهر ، وفي الأصول
يبحث عن حجية كل ظاهر ، وفي علم الرجال يبحث عن تشخيص حال الرواة وفي
الأصول يبحث عن حجية خبر الثقة ، فيقال في الفقه : ( هذا المخبر عن قول الإمام
عليه السلام بوجوب صلاة الجمعة ثقة ، وكل ثقة يجب الاخذ بخبره فهذا الخبر يجب
الاخذ بخبره ، فتجب صلاة الجمعة ) وقس على ذلك .
لكن ذلك يستلزم استطراد مباحث الألفاظ من أول الوضع إلى أحر العام
والخاص والمطلق والمقيد ، الا بعض المباحث العقلية منها كاجتماع الأمر والنهي
والضدين وأمثال ذلك ، ولا وجه لاستطراد ذلك .
ويمكن أن يقال : ان ذلك التعريف أيضا لا ينعكس حيث يشمل علم
الرجال ، لأنه لم يمهد إلا لكشف حال رواة الأحكام الشرعية .