الأحكام الواقعية الأولية ، وليس ما وراءها احكام اخر تستكشف حالها
بتلك المسائل [ 5 ] .
إذا حفظت ما ذكرنا ، تقدر على دفع ما ربما يتوهم من دخول
بعض مسائل الأصول في الفقه كمسألة الاستصحاب [ 6 ] بناءا على اخذه
من الاخبار وما يشابهها ، تقريره أن الاستصحاب على هذا ليس الا
شرح
وفيه - مع عدم اختصاص الغرض في الرجال بكشف حال رواة الأحكام الشرعية
، بل لكشف حال جميع ما تضمنته الاخبار من التواريخ والاحكام الراجعة إلى
الأصول والفروع وغير ذلك - أن المراد بالقواعد هي القواعد الكلية ، وعلم الرجال
يبحث فيه عن أحوال كل واحد من افراد الرجال ، وليست قواعده أحكاما كلية كما
هو واضح .
[ 5 ] - المراد بالأحكام المستكشف حالها بقواعد الأصول هي الاحكام الكلية
الفقهية ، كوجوب الصلاة كل يوم على كل مكلف ، وحرمة كل فرد من افراد الخمر على
كل فرد من أفراد المكلفين ، وأمثال ذلك ، فيخرج بذلك الأصول الجارية في
الموضوعات كالاستصحاب وقاعدة الطهارة فيها ، وقاعدة الشك بعد العمل ، وبعض
قواعد الشكوك ، فإنها وان كان يستكشف منها حال الأحكام الواقعية من حيث
التنجز وعدمه ، لكن لا يستكشف منها الا حال حكم جزئي جرت فيه إحدى القواعد
المذكورة .
نعم قاعدة الطهارة الجارية في الاحكام داخلة في التعريف ، فإنه يستكشف
منها حال احكام كلية ، كطهارة خرء الخفاش مثلا إذا شككنا في طهارته ، وقد التزم
الأستاذ في مجلس البحث بكونها أصولية ، ثم اعتذر عن عدم تعرضهم لها في الأصول
بعدم كونها مسألة نظرية تحتاج إلى بحث مستقل ، وقد التزم به في الكفاية أيضا .
[ 6 ] المراد هو الاستصحاب الجاري في الاحكام ، وأما الجاري في الموضوعات
فقد مر أنه من القواعد الفقهية .