على تقدير الثبوت ، أو كانت موجبة للعلم بسقوط العقاب كذلك . ولعل
هذا أحسن مما هو المعروف من أنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط
الأحكام الشرعية الفرعية ، لاستلزامه الالتزام بالاستطراد في بعض المسائل
المهمة ، مثل مسائل الأصول العملية ، [ 2 ] ومسألة حجية الظن في حال
شرح
لا في تعريف الأصول ، فمن أراد تعريف الأصول يقول : ( هو القواعد الممهدة . . . ) كما
عبر صاحب الكفاية ( قدس سره ) في مقام تعريف الأصول : بأنه ( صناعة . . . ) وان
أسند إلى القوم تعريف الأصول ب ( العلم بالقواعد الممهدة ) لكن لا يخلو ذلك عن
مسامحة لابد لها من بعض التوجيهات إلى لا داعي لها .
كما أن تعريف العلوم بالصناعة باعتبار أنها حرفة وشغل ، ثم توصيف
الصناعة ب ( تعرف بها القواعد ) الظاهر في كون الباء للسببية ، ومغايرة الصناعة
للمعرفة - مع أنها عينها - أيضا لا يخلو عن مسامحة والامر سهل .
[ 2 ] - أما العقلية منها مثل قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، أو وجوب رفع
الضرر المحتمل ، والتخيير في دوران الامر بين المحذورين فلوضوح عدم استنتاج حال
الاحكام منها لا واقعيا ولا ظاهريا ، وليست هي الا أحكاما عقلية محضة
لا يستكشف منها حكم شرعي حتى بقاعدة الملازمة ، لان مجرى القاعدة - على القول بها -
هو ما إذا كان للعقل في نفس الواقعة حكم يستقل به كالظلم حيث يستقل بقبحه ،
والاحسان حيث يستقل بحسنه ، أما ما لا حكم له في نفس الواقعة ويجوز كونها ذات
مفسدة ومصلحة لكن لعدم الحجة على العقاب يستقل بقبحه ، فلا يستكشف من ذلك
الحكم حكم شرعي لنفس الواقعة ، وفي الحقيقة لاحكم للعقل في الواقعة حتى
يستكشف منه حكم الشرع .
وأما الشرعية منها ، فان قلنا بأنها ليست الا أعذارا للمكلف فحالها حال
العقلية ، وان قلنا بأنها أحكام شرعية ظاهرية فالظاهر دخولها في التعريف - بناء على
أن ( الأحكام الواقعية ) في التعريف أعم من الظاهرية كما هو كذلك - لان الأصول
المقررة في الاحكام الكلية يبحث فيها لتمهيد قاعدة تستنبط منها الاحكام الكلية الفرعية ،