وحاصل الجواب أن مسائل الفقه ليست عبارة عن كل حكم
شرعي متعلق بفعل المكلف ، بل هي عبارة عن الأحكام الواقعية الأولية ،
التي تطلب من حيث نفسها ، فكل ما يطلب من جهة كونه مقدمة لاحراز
حال الحكم الواقعي ، فهو خارج عن مسائل الفقه ولا اشكال في أن تمام
مسائل الأصول من قبيل الثاني .
شرح
تلك القواعد ، ولم يلتزم أحد بخروج مثل ذلك عن الأصول .
ان قلت : في بحث المقدمة والملازمة يبحث عن الملازمة بين وجوب شئ
ووجوب مقدمته ، وعن الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع والحكم المستنبط منها
( وهو وجوب الوضوء أو حرمة الظلم ) يغاير الملازمة ذاتا .
قلت : في قاعدة ( كل ما يضمن . . . ) أيضا يبحث عن الملازمة بين
الضمانين ، وفي قاعدة ( كل ما يصح بيعه . . ) يبحث عن الملازمة بين الصحتين ،
وهي غير الحكم بالضمان في البيع والحكم بعدمه في الهبة ، أو الحكم بصحة إجارة
الأعيان وعدم صحة إجارة غيرها مثلا .
والحاصل ان بعض مسائل الأصول وان كان يغاير ما استنبط منه ذاتا ، لكن
ليس كلها كذلك .
وقد يقال : بأن تطبيق الكبرى على الصغرى لا يسمى استنباطا ، بل الاستنباط
يحتاج إلى اعمال نظر واجتهاد ، فلا يصدق على مثل المقام .
قلنا : أولا : فيه منع ، فان ذلك يستلزم خروج البحث عن الملازمة عن
الأصول ، لان العقل يحكم بقبح الظلم ، بلا اعمال للنظر وينطبق عليه ( كل ما حكم
به العقل حكم به الشرع ) ولا يحتاج إلى اعمال نظر الا تطبيق الكبرى على الصغرى .
وثانيا : لو قلنا بلزوم الأعمال للنظر في صدق الاستنباط فإنه يكفي فيه أن
يكون بعض مقدماته نظرية ، ولو كان صغراه ، بان كان موضوع القضية مأخوذا فيه
حكم يحتاج إلى اعمال نظر ، مثل مقدمة الواجب واجبة ، فان تشخيص مقدمة الواجب
يحتاج إلى اعمال النظر لتشخيص الواجب فكذلك في المقام ، فان تشخيص ضمان