تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وحاصل الجواب أن مسائل الفقه ليست عبارة عن كل حكم شرعي متعلق بفعل المكلف ، بل هي عبارة عن الأحكام الواقعية الأولية ، التي تطلب من حيث نفسها ، فكل ما يطلب من جهة كونه مقدمة لاحراز حال الحكم الواقعي ، فهو خارج عن مسائل الفقه ولا اشكال في أن تمام مسائل الأصول من قبيل الثاني .
شرح
تلك القواعد ، ولم يلتزم أحد بخروج مثل ذلك عن الأصول . ان قلت : في بحث المقدمة والملازمة يبحث عن الملازمة بين وجوب شئ ووجوب مقدمته ، وعن الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع والحكم المستنبط منها ( وهو وجوب الوضوء أو حرمة الظلم ) يغاير الملازمة ذاتا . قلت : في قاعدة ( كل ما يضمن . . . ) أيضا يبحث عن الملازمة بين الضمانين ، وفي قاعدة ( كل ما يصح بيعه . . ) يبحث عن الملازمة بين الصحتين ، وهي غير الحكم بالضمان في البيع والحكم بعدمه في الهبة ، أو الحكم بصحة إجارة الأعيان وعدم صحة إجارة غيرها مثلا . والحاصل ان بعض مسائل الأصول وان كان يغاير ما استنبط منه ذاتا ، لكن ليس كلها كذلك . وقد يقال : بأن تطبيق الكبرى على الصغرى لا يسمى استنباطا ، بل الاستنباط يحتاج إلى اعمال نظر واجتهاد ، فلا يصدق على مثل المقام . قلنا : أولا : فيه منع ، فان ذلك يستلزم خروج البحث عن الملازمة عن الأصول ، لان العقل يحكم بقبح الظلم ، بلا اعمال للنظر وينطبق عليه ( كل ما حكم به العقل حكم به الشرع ) ولا يحتاج إلى اعمال نظر الا تطبيق الكبرى على الصغرى . وثانيا : لو قلنا بلزوم الأعمال للنظر في صدق الاستنباط فإنه يكفي فيه أن يكون بعض مقدماته نظرية ، ولو كان صغراه ، بان كان موضوع القضية مأخوذا فيه حكم يحتاج إلى اعمال نظر ، مثل مقدمة الواجب واجبة ، فان تشخيص مقدمة الواجب يحتاج إلى اعمال النظر لتشخيص الواجب فكذلك في المقام ، فان تشخيص ضمان