شرح
( كالبحث عن حجية خبر الواحد وأشباهه مما يبحث عن حجية ) فيستكشف منها حال
تنجز الحكم الواقعي لو أدى أحدها إليه على تقدير تحققه واقعا ، وعدم تنجزه فيما لو أدى
الطريق إلى خلافه .
وكذلك الأصول ، فان الأصول الجارية على خلاف الأحكام الواقعية
- كأصل البراءة أو استصحاب العدم أو التخيير - يستكشف منها حال الاحكام من
حيث عدم تنجزها ، الأصول الجارية في وفاقها - كالاحتياط أو الاستصحاب
الموافق - يستكشف منها تنجزها .
فظهر شموله لجميع مباحث الأصول من أول مباحث الألفاظ إلى آخر مباحث
الأصول العملية .
لكن مع ذلك في شمول ذلك التعريف لمباحث الاجتهاد والتقليد ما لا يخفي ،
لان البحث عن وجوب التقليد على العامي أو تقليد الأعلم عليه ، واشتراط العدالة
والا علمية وغير ذلك في المجتهد ، لا يستكشف منها حكم شرعي كما في تعريف القوم
ولا وصف المجتهد كما في ذلك التعريف ، نعم يستكشف منها الحكم وحال المقلد على
تقدير رجوعه إلى المجتهد ، ويكون البحث فيها حقيقة بحثا في حجية قول المجتهد أو
خصوص الأعلم مع الشرائط المعتبرة في المقلد .
وبذلك وجه بعض المشايخ في رسالته في تقليد الأعلم دخوله في الأصول على
تعريف القوم .
وقد تفطنت له ، لكنه أيضا لا يخلو عن شئ ، لان مراد القوم من ( القواعد
الممهدة لاستنباط الاحكام ) هي : القواعد الممهدة لاستنباط الاحكام للمجتهد لا
للمقلد ، بل يمكن نفي الاستنباط عن فعل المقلد كما يشهد بذلك تعريفهم للاجتهاد
والاستنباط وجعلهم المجتهد والمستنبط مترادفين . واما على هذا التعريف وان كان
يصدق أن حال الحكم يستكشف للمقلد ، لكن هذا خلاف ظاهر المقام .
ولو فرض التزام من بصدد التعريف بأن المراد من كشف الحال هو الأعم من
كشفه للمقلد والمجتهد ، لا لخصوص المجتهد كما هو ظاهر ، لا يتأتى ذلك التوجيه في بعض