تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
والأستاذ دام بقاه لما رأى ذلك خلاف شأنهم وكلماتهم وكون المعنى الأول خلاف الوجدان وجه كلامهم بما في المتن ، وهو وان كان أيضا مخالفا لظاهر كلمات الأكثر منهم لكنه موافق لما نقل عن بعض أهل الفن ، ويكون معنى اللا بشرط على هذا : ان الذهن إذا توجه إلى المبدأ الخارجي بلا زيادة شرط عليه ولا تصرف فيه فلا يراه شيئا في قبال الذات ، بل لا يرى غير الذات ، والمبدأ من أطواره وكيفياته ، لان تصور كيف الشئ بنحوه الكيفي لا يمكن الا بتصور ذات المكيف ، كما مر نظيره في المعنى الحرفي من أن تصوره بمعناه الحرفي غير ممكن الا بتصور السير المتكيف بكون ابتدائه البصرة مثلا ، ومعلوم أن العرض في هذا اللحاظ لم يكن شيئا في قبال المعروض ، بل من مراتب ظهوره وحد وجوده وتشخصاته ، وهذا الملحوظ الكذائي يكون موضوعا له للمشتق : وكذلك ملاحظة القطرة المندكة في البحر بنحو اندكاكها لا يمكن اللا بملاحظة البحر ، وحينئذ لا يرى اللاحظ غير وجود البحر شيئا ، فيكون لحاظ العرض لا بشرط عين لحاظ المعروض ، ولحاظ الجزء لا بشرط عين لحاظ الكل . وهذا المفهوم الذي يحمل عليه العرضية والجزئية مفهوم بشرط لا يشار به إلى حقيقتها ، كمفهوم الابتداء المندك الذي يشار به إلى المعنى الحرفي مع كونه في نفسه مفهوما اسميا ، ومعنى بشرط لا أن يتوجه إليه الذهن بشرط عدم الاندكاك ، لا بمعنى انفكاكه عن المحل ، بل بمعنى تصوره شيئا في قبال المحل وان كان موجودا بوجوده وهذا الملحوظ الكذائي يكون موضوعا له للمبدأ وللفظ الجزء ، وبهذا المعنى يقال للأول انه عرض غير المحل ، وللثاني انه مقدمة للكل ، بخلاف اللحاظ الأول ، فان الأول عليه عين المحل والثاني عين الكل ، ولذا يصح الحمل . لكن الانصاف : ان هذين اللحاظين وان كانا حقا في العرض والجزء ، ويكون العرض في اللحاظ الأول متحدا مع المعروض ، وكذلك الجزء مع الكل ، الا أن ذلك الاتحاد غير مفيد في صحة الحمل ، لان معنى الاتحاد المذكور ان العرض لم يكن موجودا بوجود منفك عن المعروض محدود بحدود خاصة ، وكذلك الجزء لم يكن له وجود منحاز في قبال الكل حتى يلزم فعلا وجود اجزاء لا تتجزأ مثلا عند وجود