شرح
والأستاذ دام بقاه لما رأى ذلك خلاف شأنهم وكلماتهم وكون المعنى
الأول خلاف الوجدان وجه كلامهم بما في المتن ، وهو وان كان أيضا مخالفا لظاهر
كلمات الأكثر منهم لكنه موافق لما نقل عن بعض أهل الفن ، ويكون معنى اللا بشرط
على هذا : ان الذهن إذا توجه إلى المبدأ الخارجي بلا زيادة شرط عليه ولا تصرف فيه
فلا يراه شيئا في قبال الذات ، بل لا يرى غير الذات ، والمبدأ من أطواره وكيفياته ، لان
تصور كيف الشئ بنحوه الكيفي لا يمكن الا بتصور ذات المكيف ، كما مر نظيره في المعنى
الحرفي من أن تصوره بمعناه الحرفي غير ممكن الا بتصور السير المتكيف بكون ابتدائه
البصرة مثلا ، ومعلوم أن العرض في هذا اللحاظ لم يكن شيئا في قبال المعروض ، بل
من مراتب ظهوره وحد وجوده وتشخصاته ، وهذا الملحوظ الكذائي يكون موضوعا له
للمشتق : وكذلك ملاحظة القطرة المندكة في البحر بنحو اندكاكها لا يمكن اللا بملاحظة
البحر ، وحينئذ لا يرى اللاحظ غير وجود البحر شيئا ، فيكون لحاظ العرض لا بشرط
عين لحاظ المعروض ، ولحاظ الجزء لا بشرط عين لحاظ الكل .
وهذا المفهوم الذي يحمل عليه العرضية والجزئية مفهوم بشرط لا يشار به إلى
حقيقتها ، كمفهوم الابتداء المندك الذي يشار به إلى المعنى الحرفي مع كونه في نفسه
مفهوما اسميا ، ومعنى بشرط لا أن يتوجه إليه الذهن بشرط عدم الاندكاك ، لا بمعنى
انفكاكه عن المحل ، بل بمعنى تصوره شيئا في قبال المحل وان كان موجودا بوجوده وهذا
الملحوظ الكذائي يكون موضوعا له للمبدأ وللفظ الجزء ، وبهذا المعنى يقال للأول انه
عرض غير المحل ، وللثاني انه مقدمة للكل ، بخلاف اللحاظ الأول ، فان الأول عليه عين
المحل والثاني عين الكل ، ولذا يصح الحمل .
لكن الانصاف : ان هذين اللحاظين وان كانا حقا في العرض والجزء ،
ويكون العرض في اللحاظ الأول متحدا مع المعروض ، وكذلك الجزء مع الكل ، الا
أن ذلك الاتحاد غير مفيد في صحة الحمل ، لان معنى الاتحاد المذكور ان العرض لم
يكن موجودا بوجود منفك عن المعروض محدود بحدود خاصة ، وكذلك الجزء لم يكن
له وجود منحاز في قبال الكل حتى يلزم فعلا وجود اجزاء لا تتجزأ مثلا عند وجود