- مشيرا إلى السواد القائم بجسم - بان هذا لون .
والحاصل ان هذا الاتحاد نظير اتحاد اجزاء المركب ، فان معنى
اتحادها أنها محدودة بحد واحد ، وان كان كل منها ممتازا عن الاخر من
وجوه أخر ، بل يمكن أن يكون كل منها معروضا لعرض مضاد لعرض
الاخر . والمعنى المستفاد - من لفظ ضارب مثلا الذي يحمل على الذات في
الخارج - هو معنى يتحد مع الذات ، بحيث لا يكون بينهما ميز في الخارج
بوجه . ولعل هذا واضح بعد أدنى تأمل . وتظهر الثمرة بين هذا المعنى الذي
ادعيناه للفظ المشتقات ، وبين ما يقوله أهل المعقول أنه لو قال الامر جئني
بالضارب ، ولا تجئني بالقاعد ، فلا بد من تعيين أحد الخطابين في مورد
الاجتماع ، بناءا على عدم جواز اجتماع الأمر والنهي وبناءا على ما
ذكرنا للمشتق من المدلول ، فان معنى القائم والضارب انطبقا في الخارج
شرح
الاثنينية ولا يوجب عدم الحمل ، حيث أن القياس مع الفارق ، لان الكلية لا تعرض
الانسان الا في لحاظ التجرد عن جميع القيود حتى قيد التجرد ، وأما في لحاظ اتحاده مع
زيد فلا يحمل عليه الا ما يحمل على زيد من الجزئية ، ولعمري أن الفرق بينهما واضح .
لا يقال : ان حمل لون على السواد المتحد مع الجسم أيضا لا يكون
الا بعد لحاظ بشرط لا ، وأما في لحاظه لا بشرط فغير قابل لحمل الشئ عليه ، لأنه كما
فصل في الحاشية السابقة ليس شيئا مستقلا في اللحاظ يقبل الحمل ، بل من أطوار
الملحوظ وكيفياته كالمعنى الحرفي .
لأنا نقول : نعم وان كان المعنى المذكور غير قابل للحمل عليه مستقلا ،
لكن قد مرت الإشارة إلى امكان أن يشار إلى حقيقته بذلك المفهوم المستقل
الملحوظ بشرط لا ، ويخبر عنه بما يختص به ، دون المعروض ولو مع لحاظه بوجوده
الكيفي . ومعلوم أن الاختلاف المذكور كاشف عن عدم اتحادهما حقيقة بنحو
مصحح للحمل ، فان محمول أحد المتحدين كذلك لا ينفك عن الآخر في
ذلك اللحاظ .