عند التحليل ، نظرا إلى ما يستفاد مما نقل عن أهل المعقول من أن الفرق
بين المشتق ومبدأه هو الفرق بين الشئ لا بشرط والشئ بشرط لا
[ 56 ] وظاهر هذا الكلام بل صريحه أن المشتق والمبدأ يشتركان في
أصل المعنى ، ويختلفان بملاحظة الاعتبار .
وتحقيق المقام هو ان الاعراض وإن كان لها وجود ، ولكن
ليس وجودها الا مندكا في وجود المحل ، بحيث يعد من أطوار المحل
وكيفياته وهذا النحو من الوجود التبعي الاندكاكي قابل لان يلاحظ
في الذهن على قسمين ( تارة ) يلاحظ على نحو يحكى عن الوجود التبعي
المندك في الغير ، وهو المراد من قولهم : ( ملاحظته على نحو اللا بشرط )
و ( أخرى ) يلاحظ على نحو الاستقلال ويتصور بحياله في قبال وجود المحل ،
شرح
بساطة مفهوم المشتق أو تركبه ؟ :
[ 56 ] ظاهر كلام أهل المعقول ما استظهره في المتن من أن الفرق بين المشتق
ومبدأه ليس الا باللحاظ والاعتبار ، وان الحقيقة فيهما واحدة ، وأن المشتق عين المبدأ
الملحوظ لا بشرط ، وبذلك الظاهر أخذ الفصول ، وأورد عليه ما أورد من عدم صحة
حمل العلم والحركة على الذات وان لوحظا لا بشرط ، والظاهر أن عدم صحة الحمل
المذكور بديهي يصدقه الوجدان ، ومعه لا حاجة إلى تكلف البرهان .
ودفع الاشكال المذكور في الكفاية بتوجيه الكلام المزبور بأن : المقصود من
بشرط لا ولا بشرط اباء الحمل على الذات وعدمه ، فيكون المشتق موضوعا لمفهوم
لا يأبى عن الحمل على الذات ، بخلاف المبدأ واصل ذلك المعنى وان كان صحيحا
لا مناص منه ، حيث أن المبدأ آب عن الحمل على الذات والمشتق يحمل عليه
بالوجدان ، لكن اسناده إلى أهل المعقول لا يخلو من تأمل ، لعدم ملائمة كلماتهم لذلك ،
مع عدم كونه شيئا دقيقا يسند إليهم بما هم أهل المعقول ، لان كل مدرك للمشتق
يدرك صحة الحمل .