المؤمن ، وان الصوم جنة من النار ) أو نفى الطبيعة بفقدان بعض الشروط
والاجزاء مثل قوله ( ع ) : ( لا صلاة الا بطهور ) ، وكذا ( لا صلاة الا بفاتحة
الكتاب ) وأمثال ذلك .
والجواب عن الأول ان الاستدلال بها مبنى على إفادة تلك الأخبار
أن الآثار المذكورة لتلك الطبائع على اطلاقها ، إذ بذلك يستكشف أن
الفرد الذي ليس فيه تلك الخواص ليس فردا لتلك الطبائع ، لكن
الأخبار المذكورة واردة في بيان خاصية تلك الطبايع من حيث نفسها ، في
مقابل أشياء اخر . ولا ينافي أن تكون لظهور تلك الخواص في تلك
الطبايع شرائط اخر زائدة عليها ، كما يظهر من المراجعة إلى أمثال هذه
العبارات .
وعن الثاني أن استعمال هذا التركيب في نفى الصحة شايع في
الشرع [ 46 ] بحيث لم يبق له ظهور عرفي في نفى الماهية واستدلوا أيضا بان طريقة الواضعين وديدنهم وضع الألفاظ
للمركبات التامة ، كما هو قضية الحكمة الداعية إليه ، وان مست الحاجة
إلى استعمالها في غيرها ، فلا يقتضى أن يكون على نحو الحقيقة ، بل ولو
كان مسامحة ، تنزيلا للفاقد منزلة الواجد . والظاهر عدم التخطي من الشارع
عن هذه الطريقة .
هذا ولا يخفى ما فيه لان دعوى القطع مجازفة ، والظن بعد إمكان
المنع لا يغنى عن الحق شيئا .
شرح
[ 46 ] الظاهر : ان ذلك مصادرة ، لان الشيوع المذكور موقوف على الوضع
للأعم ، والصحيحي يدعي أن تلك القضية ظاهرة في عدم الوضع له أصله ، ونفي
الصحة عنده ملازم لنفي الحقيقة ، نعم لو ادعى ان استعماله في نفي الكمال أيضا شايع
بحيث لم يبق له ظهور في الحقيقة فيلزم عليه .