اثبات تداول هذه الألفاظ في الشرايع السابقة .
ثم إنه تظهر الثمرة بين القولين في حمل الألفاظ الصادرة من الشارع
بلا قرينة على معانيها الشرعية ، بناءا على ثبوت الوضع والعلم بتأخر
الاستعمال [ 35 ] . عنه وعلى معانيها اللغوية ، بناءا على عدمه . ولو شك في
تأخر الاستعمال وتقدمه اما بجهل التاريخ في أحدهما أو كليهما فالتمسك -
بأصالة عدم الاستعمال إلى ما بعد زمان الوضع فيثبت بها تأخر الاستعمال -
مشكل ، فإنه مبنى على القول بالأصول المثبتة إما مطلقا أو في خصوص
المقام [ 36 ] مضافا إلى معارضتها بالمثل في القسم الثاني [ 37 ] نعم يمكن
اجراء أصالة عدم النقل فيما إذا جهل تاريخه وعلم تاريخ الاستعمال ، بناءا
على أن خصوص هذا الأصل من الأصول العقلائية ، فيثبت به تأخر النقل
عن الاستعمال . ولا معارض له . أما على عدم القول بالأصل المثبت في
الطرف الآخر فواضح . وأما على القول به ، فلان تاريخه معلوم بالفرض
واحتمال ان يكون بناء العقلاء على عدم النقل - في خصوص ما جهل
شرح
[ 35 ] لا يخفى أن الحمل على المعنى الشرعي بمجرد العلم بالوضع وتأخر
الاستعمال يصح لو لم تكن الألفاظ المذكورة منقولة ، بل كانت مستحدثة بألفاظها
ومعانيها ، والا فلابد من مقدمة أخرى وهي كون معانيها الأولى مهجورة ، وقد أشار إليه
في حاشية منه .
[ 36 ] بادعاء كون الأصل الجاري في باب الألفاظ من الأصول العقلائية ،
كي يكون المثبت منها أيضا حجة ، لكن الكلام في صحتها .
[ 37 ] بناءا على جريان الأصل في مجهولي التاريخ ، وسيأتي منه - دام ظله - في
مباحث الاستصحاب عدم جريانها فيهما من جهة الشبهة المصداقية ل لا تنقض
لاحتمال نقض اليقين باليقين ، وبناءا على ذلك لو لم يكن معارض في البين ، بأن
كان أحدهما بلا أثر شرعي لا يجري الاستصحاب أيضا لما ذكر ، لا للمعارضة .