أقول يمكن توجيه كونه علامة بدون لزوم الدور ، بان يقال إن
المراد من الاطراد حسن استعمال اللفظ في كل موقع . من غير اختصاص له
بمواقع خاصة ، كالخطب والاشعار مما يطلب فيها اعمال محاسن الكلام
ورعاية الفصاحة والبلاغة ، بخلاف المجاز ، فإنه انما يحسن في تلك المواقع
خاصة ، والا ففي مورد كان المقصود ممحضا في إفادة المدلول لا يكون له
حسن ، كما لا يخفى . وهذا كما ترى يمكن حصوله لغير أهل اللسان أيضا إذا
شاهد استعمال أهل اللسان .
( الحقيقة الشرعية )
ومنها أنه اختلف في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه .
أقول لا مجال ظاهرا لانكار ان ألفاظ العبادات كانت في زمن النبي
صلى الله عليه وآله بحيث يفهم منها عند الاطلاق المعاني المستحدثة ، وهل
كان ذلك من جهة الوضع التعييني أو التعيني ، أو كانت موضوعة لتلك
المعاني في الشرائع السابقة أيضا ؟ لا طريق لنا لا ثبات أحد الأمور . نعم
الوضع التعييني بمعنى تصريح النبي صلى الله عليه وآله بالوضع لتلك
المعاني بعيد غاية البعد . لكن يمكن الوضع التعييني بنحو آخر بان
استعمل صلى الله عليه وآله تلك الألفاظ في المعاني المستحدثة بقصد انها معانيها .
شرح
والدور يرتفع بالاجمال والتفصيل ، بأن يقال : ان ما هو المرتكز في الذهن اجمالا
استعماله لمجرد افهام المعنى ، فيعلم تفصيلا أنه حقيقة ، وما لا يجوز الا في أمثال ما قلنا
فهو مجاز . فتأمل تعرف .