تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وهذا أيضا نحو من الوضع التعييني [ 33 ] فإنك لو أردت تسمية ابنك زيدا ، فتارة تصرح باني جعلت اسم هذا زيدا ، وأخرى تطلق هذا اللفظ عليه بحيث يفهم بالقرينة أنك تريد ان يكون هذا اللفظ اسما له . وهذا القسم من الوضع التعييني ليس بمستبعد في الشرع . وقد يستدل ببعض الآيات من قبيل قوله تعالى : ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( واذن في الناس بالحج ) ( 3 ) على كون هذه الألفاظ حقائق لغوية لا شرعية . تقريب الاستدلال ان هذه الآيات تدل على وجود معاني هذه الألفاظ في الشرائع السابقة ويثبت وضع هذه الألفاظ لها فيها بضم مقدمة أخرى ، وهي ان العرب المتدينين بتلك الأديان لما سمعوا هذه الآيات فلا يخلو اما انهم ما فهموا منها هذه المعاني المعروفة أو فهموها بمعونة القرائن
شرح
الحقيقة الشرعية [ 33 ] وكون الاستعمال صحيحا حقيقيا موقوف على كون الوضع عبارة عن مجرد التعهد في النفس ، وكون اللفظ كاشفا عنه ، لا عبارة عن المنتزع عن مرتبة اظهار التعهد كما ذكره - دام ظله - في حاشية منه .
هامش
( 1 ) سورة مريم 19 الآية 31 ( 2 ) سورة البقرة 2 الآية 183 ( 3 ) سورة الحج 22 الآية 27