تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الاطراد [ 32 ] قال شيخنا الأستاذ في الكفاية ولعله بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات ، حيث لا يطرد صحة استعمال اللفظ معها ، والا فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال ، فالمجاز مطرد كالحقيقة وزيادة قيد من غير تأويل ، أو على وجه الحقيقة ، وان كان موجبا لاختصاص الاطراد كذلك بالحقيقة ، الا انه حينئذ لا يكون علامة لها الاعلى وجه دائر ولا يتأتى التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر هنا ، ضرورة أنه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد أو بغيره انتهى .
شرح
علامات الحقيقة والمجاز [ 32 ] أقول : قد ذكر للحقيقة علائم ، منها : الاطراد . وأورد عليه بأن المجاز أيضا مطرد ، وزيادة قيد من غير تأويل دور واضح ، ولذا احتمل في الكفاية كونه بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات ، حيث لا يطرد صحة استعمال اللفظ معها . قال قدس سره : والا فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال ، فالمجاز مطرد كالحقيقة انتهى . ومعلوم : أن الاحتمال المذكور لا يرفع الاشكال عن القول ، لان ما يصح معه الاستعمال مطرد ، وما لا يطرد لا يصح معه الاستعمال ، إذ العلاقة ليس نوع المشابهة مثلا ، بل مع خصوصيات أخر يصح معها الاستعمال ، ويطرد حينئذ كما لا يخفى . ويمكن أن يقال : ان المجازات وان كان استعمالها كثيرا في حد نفسه لكن لا يطرد مع ذلك في جميع المقامات ، بخلاف الحقيقة ، توضيح ذلك : ان الواضع - كما مر - يجعل اللفظ كاشفا ومرآة للمعنى من دون خصوصية أخرى ، فإذا أراد المتكلم احضار ذات المعنى يتكلم بذلك الكاشف عنه ، وأما إذا أراد افهام شئ آخر غير مجرد ذات المعنى ، بل يكون في مقام اظهار البلاغة والفصاحة مثل مقام الاشعار والخطب ، فيعبر عن الرجل الشجاع بالأسد ، وعن الوجه الحسن بالقمر أو الشمس وأمثال ذلك ، فيصح أن يقال : ان اطراد الاستعمال بغير تأويل علامة للحقيقة ،
إفاضة العوائد — صفحة 44 | السيد الگلپايگاني