تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
أراد المعنى الخاص وتعلق غرضه بافهام الغير ما في ضميره ، تكلم باللفظ الكذائي [ 26 ] فبعد هذا الالتزام يصير اللفظ المخصوص دليلا على إرادة المعنى المخصوص عند الملتفت إلى هذا البناء والالتزام . وكذا الحال لو صدر ذلك اللفظ من كل من يتبع الواضع ، فان أراد القائل - بكون الألفاظ موضوعة لمعانيها من حيث إنها مرادة - هذا الذي ذكرناه فهو حق ، بل لا يعقل غيره . وان أراد ان معانيها مقيدة بالإرادة بحيث لوحظت الإرادة بالمعنى
شرح
لأنه يقال : ان الباقي أيضا لم يكن الا مالا يكفي في تصور الشئ للايجاد ، وقد مر عدم كفايته . هل ان الألفاظ موضوعة لذوات المعاني أو للمعاني المرادة [ 26 ] بل يمكن - على القول بامكان جعل العلقة ابتداءا بين اللفظ والمعنى - أن يقال : ان المجعول هي العلقة بين اللفظ وإرادة المعنى ، لان العلقة والاختصاص ان كانا بين اللفظ وذات المعنى فاللازم كون اللفظ دالا عليهما ، بلا صحة اسناد الإرادة والتصور إلى اللافظ ، كالحس الواقع على الشئ الخارجي ، وذلك لان مجرد احضار المعنى في ذهن المخاطب والانتقال من اللفظ إليه لا يستلزم صحة الاسناد ، ولذا لو قال : ما وضعت لفظ زيد لهذا الرجل فبعد ما يسمع الانسان اللفظ المذكور ينتقل إلى زيد بلا صحة الاسناد . والظاهر أن الدلالة التصديقية التي اعترف المنكر بكونها موقوفة على الإرادة في معنى كلام الشيخ هي نتيجة الوضع ، لا التصورية فقط ، فإنها قد تحصل بلا وضع كما في المثال . نعم يبقى على هذا القول أن مجرد كون العلقة بين اللفظ وإرادة المعنى لا يوجب الا كون اللفظ موجبا لانتقال السامع إلى الإرادة والتصور المضافين إلى المتكلم ، وأما التصديق بوجودهما وصحة الاسناد إلى المتكلم فلا محيص له عن القول بكون الوضع عبارة عن التزام الواضع بالتكلم بلفظ خاص عند إرادة معنى مخصوص ، فتدبر جيدا .
إفاضة العوائد — صفحة 38 | السيد الگلپايگاني