تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
صحة القول بان الدلالة تابعة للإرادة [ 30 ] وما يرى من الانتقال إلى المعنى من الألفاظ وان صدرت من غير الشاعر ، فهو من باب انس الذهن وليس من باب الدلالة ، الا ترى انه لو صرح واحد باني ما وضعت اللفظ الكذائي بإزاء المعنى الكذائي ، وسمع منه الناس هذه القضية ينتقلون إلى
شرح
صورة ذات الملحوظ ، وأما نفس تلك الصورة فغير متصورة ولا ملتفت إليها لا بتصور آخر ، للزوم انقلاب الآلي إلى الاستقلالي ، ولا بنفس ذلك التصور ، للزوم تأخر الشئ عن نفسه ، فإذا كان التصور المذكور مغفولا عنه فكيف جعله الواضع مع غفلته عنه جزءا أو قيدا للموضوع له ؟ وكيف يجعل تابعوا الواضع اللفظ الصادر منه كاشفا للمعنى . مع كونهم غافلين عنه ؟ والالتفات إلى التصور المذكور بالنحوة المرآتية بالتفات آخر - كالالتفات إلى المرآة بتلك النحوة ، بحيث يحكم عليه بنقصان حكايته أو تماميتها - وان كان ممكنا ولا نمنعه بنحو الايجاب الجزئي ، لكن ذلك لا يكفي لمدعي الكلية ، الا إذا ادعى الملازمة بين الالتفات إلى الشئ والالتفات إلى التفاته ، وهو ينجر إلى التسلسل . ولكن فيه : ان مجرد عدم كون التصور متصورا بتصور آخر غير ملازم لكونه مغفولا عنه ، بحيث لم يمكن للواضع جعله جزءا للموضوع له أو جزءا للمكشوف لتابعيه ، بل يكون حضور المتصور عند النفس بحضور صورته وحضور الصورة بحضور نفسها ، ولذا يقال : لحاظ الشئ على قسمين : آلي واستقلالي ، ولو كان عن اللحاظ الآلي غفلة لما صح تقسيم اللحاظ إليهما ، فمعنى التصور الآلي انه ملحوظ بالمعنى الحرفي ، وهو خلاف الاستقلالي بأن توجد صورة الصورة في الذهن مستقلا ، لا أنه غير ملحوظ وغير ملتفت إليه أصلا ، مثلا : الناظر إلى المرآة آلة غير غافل عن آليتها والا لسقطت لو كانت في يده ، ولترتب عليه آثار نفس المرئي بلا توسط كونه في المرآة ، وهو خلاف الوجدان . [ 30 ] أي - بعد ما عرفت من كون مدلول اللفظ إرادة المعنى والمعنى المراد بنحو ما مر - تعرف أن الإرادة لو لم تكن لم يكن ذلك بدلالة ، بل جهالة وضلالة - كما عبر بها في الكفاية في مقام الدلالة التصديقية - وقد مر أنها عين دلالة اللفظ فراجع .