شرح
وفيه أولا : ان ذلك كر على ما فر ، لان التصور لو لم يجعل بحياله واستقلاله
مستعملا فيه لم ير اللافظ حين تصوره الا اللفظ ، وهو مع قطع النظر عن الأفناء لا تعدد
فيه ولو اعتبارا .
وثانيا : ان دلالة اللفظ الصادر عن اختيار على تصور لافظه ليس من دلالة
الألفاظ ، بل يحسب من الدلالة العقلية ، وليس هذا الا كايجاد الدخان لا فهام الغير
بوجود النار ، واعلاء الصوت للاعلام بوجود صاحبه ، ومعلوم أن مثل ذلك لا يعد
استعمالا للفظ في المعنى .
وربما يقال بكفاية التعدد الاعتباري ، مثل اعتبار الايجاد والوجود ، بأن يجعل
الحاكي حيثية كونه ايجادا والمحكي حيثية كونه وجودا .
وفيه أولا : ان ذلك التعدد يطرأ بعد الايجاد وهو الاستعمال ، ولابد في
الاستعمال من التعدد مع قطع النظر عنه كما مر نظيره .
وثانيا : ان الايجاد لو لوحظ مستقلا في قبال الوجود ( بأن يرى كل منهما
شيئا ) خرج أيضا عن استعمال اللفظ في شخصه ، ولو الغى التعدد الاعتباري لم يبق
دال ولا مدلول في البين ، لان اللفظ مع قطع النظر عن الاعتبار ليس الا نفسه .
وثالثا : ان الايجاد لو دل على الوجود لم تكن دلالته من دلالة الألفاظ بل من
الدلالة العقلية ، وهي دلالة كل فعل على نتيجته ، كدلالة القيام المصدري على اسم
المصدر .
هذا كله مع قطع النظر عن أن لحاظ الشئ لايجاد غير لحاظه للاستعمال ، لان
الثاني هو لحاظ الشئ المفروغ عن ايجاده للاخطار عند المخاطب ، وأما أن المتكلم لما
كان قاطعا بالوجود يمكن لحاظه الفراغي للشئ قبل وجوده ، كالقضايا الحقيقية ، فإنها
حكم على الموضوع قبل وجوده لكن على تقدير الوجود ، فلا يغني في دفع الاشكال ، لان
القاطع المفروض لو نظر إليه الفراغي لا يمكن ان يكون بصدد الايجاد في هذا النظر ،
والا فلا يمكن ان يكون بصدد الاحضار .
والحاصل : ان الاحضار يتوقف على الفراغ من الوجود ، والايجاد على عدمه ،