تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
وفيه أولا : ان ذلك كر على ما فر ، لان التصور لو لم يجعل بحياله واستقلاله مستعملا فيه لم ير اللافظ حين تصوره الا اللفظ ، وهو مع قطع النظر عن الأفناء لا تعدد فيه ولو اعتبارا . وثانيا : ان دلالة اللفظ الصادر عن اختيار على تصور لافظه ليس من دلالة الألفاظ ، بل يحسب من الدلالة العقلية ، وليس هذا الا كايجاد الدخان لا فهام الغير بوجود النار ، واعلاء الصوت للاعلام بوجود صاحبه ، ومعلوم أن مثل ذلك لا يعد استعمالا للفظ في المعنى . وربما يقال بكفاية التعدد الاعتباري ، مثل اعتبار الايجاد والوجود ، بأن يجعل الحاكي حيثية كونه ايجادا والمحكي حيثية كونه وجودا . وفيه أولا : ان ذلك التعدد يطرأ بعد الايجاد وهو الاستعمال ، ولابد في الاستعمال من التعدد مع قطع النظر عنه كما مر نظيره . وثانيا : ان الايجاد لو لوحظ مستقلا في قبال الوجود ( بأن يرى كل منهما شيئا ) خرج أيضا عن استعمال اللفظ في شخصه ، ولو الغى التعدد الاعتباري لم يبق دال ولا مدلول في البين ، لان اللفظ مع قطع النظر عن الاعتبار ليس الا نفسه . وثالثا : ان الايجاد لو دل على الوجود لم تكن دلالته من دلالة الألفاظ بل من الدلالة العقلية ، وهي دلالة كل فعل على نتيجته ، كدلالة القيام المصدري على اسم المصدر . هذا كله مع قطع النظر عن أن لحاظ الشئ لايجاد غير لحاظه للاستعمال ، لان الثاني هو لحاظ الشئ المفروغ عن ايجاده للاخطار عند المخاطب ، وأما أن المتكلم لما كان قاطعا بالوجود يمكن لحاظه الفراغي للشئ قبل وجوده ، كالقضايا الحقيقية ، فإنها حكم على الموضوع قبل وجوده لكن على تقدير الوجود ، فلا يغني في دفع الاشكال ، لان القاطع المفروض لو نظر إليه الفراغي لا يمكن ان يكون بصدد الايجاد في هذا النظر ، والا فلا يمكن ان يكون بصدد الاحضار . والحاصل : ان الاحضار يتوقف على الفراغ من الوجود ، والايجاد على عدمه ،
إفاضة العوائد — صفحة 36 | السيد الگلپايگاني