تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الأسمى قيدا لها حتى يكون مفاد قولنا زيد هو الشخص المتصف بكونه مرادا ومتعقلا في الذهن ، فهو بمعزل عن الصواب . والحاصل انه فرق بين القول بان لفظ زيد مثلا موضوع لان يدل على تصور الشخص المخصوص [ 27 ] بحيث يكون التصور معنى حرفيا ومرآة صرفا للمتصور عند المتكلم والسامع ، وبين القول بأنه موضوع لان يدل على الشخص المقيد بالتصور الذهني ، على أن يكون القيد المذكور ملحوظا بعنوانه وبمعناه الأسمى . والأول لا يرد عليه اشكال أصلا ، بل . لا يتعقل غيره . والثاني ترد عليه الاشكالات التي سنذكرها . قال شيخنا الأستاذ دام بقاه في الكفاية في مقام الرد على هذا القول إن قصد المعنى على أنحائه من مقومات الاستعمال ، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه . هذا مضافا إلى ضرورة صحة الحمل والاسناد في الجملة بلا تصرف في ألفاظ الأطراف ، مع أنه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة لما صح بدونه ، بداهة ان المحمول على زيد في زيد قائم والمسند إليه في ضرب زيد مثلا هما نفس القيام والضرب ، لا بما هما مرادان ، مع أنه يلزم كون وضع
شرح
[ 27 ] لا يقال : فاللازم على هذا تغاير الملحوظ عند السامع مع الملحوظ عند المتكلم ، وكون المتصور عند الثاني ذات المعنى ، وعند الأول المعنى بوصف كونه متصورا ومرادا عند السامع ، وهو خلاف الوجدان . لأنا نقول : نحن نلتزم بذلك ، وان شئت توضيح ذلك فانظر إلى قضية زيد قائم الصادرة من المتكلم ، فان السامع لا يتصور ولا يصدق الا النسبة الجزمية المضافة إلى المتكلم ، وليس حاله في هذه النسبة كالمتكلم ، ولذا لا يصح اسناد الكذب والصدق إليه ، وكذلك بالنسبة إلى موضوع القضية ومحمولها ، فان السامع يصدق بالنسبة المضافة إلى المتكلم من المحمول الملحوظ عنده على الموضوع الملحوظ عنده ، وكذلك الحال في سائر القضايا من الاخباريات والانشائيات .