الأسمى قيدا لها حتى يكون مفاد قولنا زيد هو الشخص المتصف بكونه
مرادا ومتعقلا في الذهن ، فهو بمعزل عن الصواب .
والحاصل انه فرق بين القول بان لفظ زيد مثلا موضوع لان يدل
على تصور الشخص المخصوص [ 27 ] بحيث يكون التصور معنى حرفيا ومرآة
صرفا للمتصور عند المتكلم والسامع ، وبين القول بأنه موضوع لان يدل
على الشخص المقيد بالتصور الذهني ، على أن يكون القيد المذكور ملحوظا
بعنوانه وبمعناه الأسمى . والأول لا يرد عليه اشكال أصلا ، بل . لا يتعقل غيره .
والثاني ترد عليه الاشكالات التي سنذكرها .
قال شيخنا الأستاذ دام بقاه في الكفاية في مقام الرد على هذا القول إن
قصد المعنى على أنحائه من مقومات الاستعمال ، فلا يكاد يكون من قيود
المستعمل فيه . هذا مضافا إلى ضرورة صحة الحمل والاسناد في الجملة بلا
تصرف في ألفاظ الأطراف ، مع أنه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة لما
صح بدونه ، بداهة ان المحمول على زيد في زيد قائم والمسند إليه في ضرب
زيد مثلا هما نفس القيام والضرب ، لا بما هما مرادان ، مع أنه يلزم كون وضع
شرح
[ 27 ] لا يقال : فاللازم على هذا تغاير الملحوظ عند السامع مع الملحوظ عند
المتكلم ، وكون المتصور عند الثاني ذات المعنى ، وعند الأول المعنى بوصف كونه متصورا
ومرادا عند السامع ، وهو خلاف الوجدان .
لأنا نقول : نحن نلتزم بذلك ، وان شئت توضيح ذلك فانظر إلى قضية زيد
قائم الصادرة من المتكلم ، فان السامع لا يتصور ولا يصدق الا النسبة الجزمية المضافة
إلى المتكلم ، وليس حاله في هذه النسبة كالمتكلم ، ولذا لا يصح اسناد الكذب
والصدق إليه ، وكذلك بالنسبة إلى موضوع القضية ومحمولها ، فان السامع يصدق
بالنسبة المضافة إلى المتكلم من المحمول الملحوظ عنده على الموضوع الملحوظ عنده ،
وكذلك الحال في سائر القضايا من الاخباريات والانشائيات .