الا من ثلاثة اجزاء ، ضرورة امتناع النسبة بدون الطرفين .
أقول ينبغي للمستدل ان يقتصر على قوله لاستلزامه اتحاد الدال
والمدلول لأن عدم اعتبار دلالته على نفسه حتى يلزم تركب القضية من
جزءين خلاف الفرض ، لأن المفروض اطلاق اللفظ وإرادة شخصه
والانصاف عدم جواز استعمال اللفظ في شخص نفسه . لما ذكره المستدل
من الاتحاد ، فان قضية الاستعمال ان يتعقل معنى ويجعل اللفظ حاكيا
ومرآة له . وهذا لا يتحقق الا بالا ثنينية والتعدد .
لا يقال : يكفي التعدد الاعتباري بان يقال إن لفظ زيد - مثلا
من حيث إنه لفظ صدر من المتكلم - دال ومن حيث إن شخصه ونفسه
مراد مدلول .
لأنا نقول : هذا النحو من الاعتبار يطرأ بعد الاستعمال ، فلو أردنا
تصحيح الاستعمال بهذا النحو من التعدد يلزم الدور [ 24 ] لكن يمكن مع
ذلك القول بصحة قولنا زيد لفظ أو ثلاثي ، مع كون الموضوع في القضية
شرح
استعمال اللفظ في ما يناسبه
[ 24 ] ربما يقال بجواز استعمال اللفظ في شخصه بلا لزوم الدور والاتحاد ، إذا
جعل اللفظ فانيا في تصور ايجاده ، من حيث أنه فعل اختياري ، ولابد له قبل الايجاد
من التصور ، ومعلوم أن تصور التلفظ غير نفس اللفظ ، والاستعمال لا يحتاج إلى أكثر من
شيئين : أحدهما من الألفاظ والأصوات . والثاني من التصورات الذهنية ، مع كون
الأول فانيا في الثاني .
لا يقال بأن ذلك خروج عن الفرض ، لان الكلام في استعمال اللفظ
في شخصه لا في شئ آخر غيره ، سواء كان ذلك تصوره أو غيره . لأنا نقول بلزوم
ذلك المحذور ، فيما إذا كان التصور بما هو مرئيا ومستعملا فيه ، وأما إذا كان بوجوده
السرابي والمرآتي فيكون المرئي والمستعمل فيه في الحقيقة هو المرئي ، وهو شخص اللفظ .