شخص اللفظ الموجود ، بان يكون المتكلم بلفظ زيد بصدد ايجاد الموضوع
لا بصدد الحكاية عن الموضوع ، حتى يلزم اتحاد الدال والمدلول [ 25 ] فيخرج
حينئذ من باب استعمال اللفظ .
فتحصل ان زيدا في قولنا زيد لفظ أو ثلاثي يمكن ان يراد منه نوعه فيكون
هناك لفظ ومعنى ، وان يقصد المتكلم ايجاد الموضوع فلا يكون من باب
استعمال اللفظ . هذا في المحمولات التي يمكن ان تحمل على الشخص
المذكور في القضية . واما في المحمولات التي لا تعم هذا الشخص كقولنا
ضرب فعل ماض ، فلا يمكن الا ان يكون من باب الاستعمال .
( هل ان الألفاظ موضوعة
لذوات المعاني أو للمعاني المرادة )
ومنها هل ان الألفاظ موضوعة بإزاء المعاني من حيث هي أو بإزائه
من حيث إنها مرادة للافظها ؟ قد أسلفنا سابقا انه لا يتعقل ابتداءا جعل
علقة بين اللفظ والمعنى . وما يتعقل في المقام بناء الواضع والتزامه بأنه متى
شرح
والمفروض في المقام كون الاحضار والايجاد واحدا ، والجمع بين النظرين محال ، فافهم
وتدبر جيدا .
[ 25 ] لا يخفى أن الحمل أيضا يحتاج إلى تصور الموضوع بعد الفراغ عن وجوده ،
وهو في المقام مفقود ، فلا يمكن الحمل أيضا كالاستعمال ، وما هو موجود في المقام هو
تصور الشئ مقدمة لايجاده ، وهذا لا يكفي في الحمل كما هو واضح .
لا يقال : ان التصور في المقام وان كان حادثا قبل الفراغ ، لكنه باق بعد ولم
يذهب بمجرد الايجاد ، وهذا المقدار كاف لصحة الحمل .