تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شئ ، ولا معنى لكلية شئ لا ينطبق على الخارج أصلا . إذا عرفت هذا فنقول : إن لفظ أسامة موضوع للأسد بشرط تعينه في الذهن على نحو الحكاية عن الخارج ، ويكون استعمال ذلك اللفظ في معناه بملاحظة القيد المذكور ، كاستعمال الألفاظ الدالة على المعاني الحرفية فافهم وتدبر . و ( منها ) - النكرة نحو رجل في قوله تعالى : ( وجاء رجل ) أو قولنا ( جئني برجل ) وقد يقال بجزئية الأول وكلية الثاني . أما جزئية الأول فواضحة ، وأما كلية الثاني ، فلان المادة تدل على الطبيعة الكلية ، والتنوين على مفهوم الوحدة ، وهو أيضا كلي ، وضم الكلى إلى الكلى لا يصيره جزئيا ، فمعنى رجل على هذا طبيعة الرجل مع قيد الوحدة ، وهذا يصدق على افراد الطبيعة المقيدة في عرض واحد . وعدم صدقه على اثنين فصاعدا إنما هو لعدم المصداقية ، كما أن مفهوم الانسان لا يصدق على البقر مثلا . هذا ولكن يمكن دعوى كون النكرة مستعملة في كلا الموردين بمعنى واحد ، وأنه في كليهما جزئي حقيقي . بيانه أنه لا اشكال في أن الجزئية والكلية من صفات المعقول في الذهن ، وهو إن امتنع فرض صدقه على كثيرين فجزئي والا فكلي ، وجزئية المعنى في الذهن لا تتوقف على تصوره بتمام تشخصاته الواقعية [ 237 ] ، ولذا لو رأى الانسان شبحا من بعيد ، وتردد في أنه زيد أو
شرح
( مثلا ) عالم الا مع التجريد ، ونرى بالوجدان عدم الحاجة إلى التجريد ، ولا يكون ذلك الا بكون القيد مأخوذا في الموضوع مرآة . [ 237 ] لا يقال : الشئ ما لم تلحظ معه الخصوصيات الخارجية أو الذهنية