شئ ، ولا معنى لكلية شئ لا ينطبق على الخارج أصلا .
إذا عرفت هذا فنقول : إن لفظ أسامة موضوع للأسد بشرط تعينه
في الذهن على نحو الحكاية عن الخارج ، ويكون استعمال ذلك اللفظ في
معناه بملاحظة القيد المذكور ، كاستعمال الألفاظ الدالة على المعاني الحرفية
فافهم وتدبر .
و ( منها ) - النكرة نحو رجل في قوله تعالى : ( وجاء رجل ) أو
قولنا ( جئني برجل ) وقد يقال بجزئية الأول وكلية الثاني . أما جزئية
الأول فواضحة ، وأما كلية الثاني ، فلان المادة تدل على الطبيعة الكلية ،
والتنوين على مفهوم الوحدة ، وهو أيضا كلي ، وضم الكلى إلى الكلى
لا يصيره جزئيا ، فمعنى رجل على هذا طبيعة الرجل مع قيد الوحدة ، وهذا
يصدق على افراد الطبيعة المقيدة في عرض واحد . وعدم صدقه على
اثنين فصاعدا إنما هو لعدم المصداقية ، كما أن مفهوم الانسان لا يصدق على
البقر مثلا .
هذا ولكن يمكن دعوى كون النكرة مستعملة في كلا الموردين
بمعنى واحد ، وأنه في كليهما جزئي حقيقي .
بيانه أنه لا اشكال في أن الجزئية والكلية من صفات المعقول في
الذهن ، وهو إن امتنع فرض صدقه على كثيرين فجزئي والا فكلي ،
وجزئية المعنى في الذهن لا تتوقف على تصوره بتمام تشخصاته
الواقعية [ 237 ] ، ولذا لو رأى الانسان شبحا من بعيد ، وتردد في أنه زيد أو
شرح
( مثلا ) عالم الا مع التجريد ، ونرى بالوجدان عدم الحاجة إلى التجريد ، ولا يكون
ذلك الا بكون القيد مأخوذا في الموضوع مرآة .
[ 237 ] لا يقال : الشئ ما لم تلحظ معه الخصوصيات الخارجية أو الذهنية