بل يمكن أن يقال إن مرجع الجنس والاستغراق أيضا إلى ذلك [ 238 ]
وتوهم - أن المعهود الذهني كلي عقلي ، ولا موطن له إلا الذهن ، ولا
ينطبق على الخارج - مدفوع ، لما مر آنفا في علم الجنس .
ثم إنه قد ظهر أن اسم الجنس وضع للمقسم بين المطلق والمقيد ،
وكذا النكرة . وان قلنا بجزئيتها ، إنما الكلام في المقام في أنه - عند عدم
قرينة على إحدى الخصوصيتين من الاطلاق والتقييد - هل يحتاج إلى
مقدمات في الحمل على الاطلاق أم لا ؟ قد يقال بالأول .
( بيانه ) أنه لا اشكال في أن الأصل - في كل كلام صادر عن
كل متكلم - صدوره بغرض الإفادة وتفهيم المعنى ، ولا يكفي هذا المقدار
لتعيين الاطلاق في المقام ، إذ لا يثبت بهذا إلا إرادة الطبيعة المهملة . وقد
فرضنا أنها قابلة للاطلاق والتقييد ، فاللازم في المقام إحراز كون المتكلم
بصدد بيان تمام مراده الجدي . وبعد احراز هذه الحالة للمتكلم نقول لو
كان للمراد الجدي قيد لكان اللازم ذكره ، فحيث لم يذكر القيد ، يعلم أن
المراد بحسب الجد هو المطلق الخالي عن القيد . وعلى هذا فالحمل على
الاطلاق بعد الفراغ عن الأصل المتقدم يتوقف على أمور :
( منها ) كونه في مقام بيان تمام مراده الجدي .
( ومنها ) عدم ذكر قيد في الكلام .
شرح
عن الوجود الذهني ، ومع ذلك يراه جزئيا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، كالموجود
الخارجي إذا تجرد عن الوجود ، ولا يلحظ الا نفس الموجود فتدبر جيدا .
[ 238 ] لا ما توهم من أن معنى تعريف وضع اللفظ بإزاء الجنس مع تعينه
وامتيازه في الخارج عما عداه من سائر الأجناس ، وذلك ، لان الجنس كيف كان
ممتاز عما عداه من الأجناس ، من غير فرق بين المعرف وغيره ، فلا معنى للتعريف الا ما
ذكرنا .