( ومنها ) انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب على قول يأتي .
وتأتي الخدشة فيه انشاء الله تعالى .
هذا ويمكن أن يقال بعدم الحاجة إلى احراز كون المتكلم في مقام
بيان تمام المراد في الحمل على الاطلاق عند عدم القرينة ، بيانه أن المهملة
مرددة بين المطلق والمقيد ، ولا ثالث . ولا إشكال أنه لو كان المراد
المقيد ، تكون الإرادة متعلقة به بالأصالة ، وإنما ينسب إلى الطبيعة بالتبع .
لمكان الاتحاد ، فنقول لو قال القائل جئني بالرجل أو برجل ، ويكون ظاهرا
في أن الإرادة أولا وبالذات متعلقة بالطبيعة ، لا أن المراد هو المقيد . ثم
أضاف إرادته إلى الطبيعة لمكان الاتحاد . وبعد تسليم هذا الظهور تسرى
الإرادة إلى تمام الافراد . وهذا معنى الاطلاق .
إن قلت إن المهملة ليست قابلة لتعلق الإرادة الجدية بها ، كيف ؟
وقد فرضناها مرددة بين المطلق والمقيد . ولا يعقل كون موضوع الحكم
مرددا عند الحاكم ، فنسبة الإرادة إلى المهملة عرضية في كل حال ، فيبقى
تعيين الاطلاق بلا دليل .
قلت عروض الاطلاق للمهملة ليس كعروض القيد لها في
الاحتياج إلى الملاحظة ، وإلا لزم عدم الحمل على الاطلاق حتى بعد احراز
كونه في مقام البيان ، لعدم الترجيح بعد كونه بمثابة سائر القيود ، فإذا
فرضنا عدم دخل شئ سوى المهملة في تعلق الحكم ، يحصل وصف
الاطلاق قهرا ، وان لم يكن ملحوظا بنفسه .
إن قلت سلمنا أنه من الممكن تقدير القيد أو جعل الطبيعة مرآة
للمقيد لكنه يحتاج في نفى هذين أيضا إلى احراز كونه بصدد البيان .
قلت يمكن نفى كل من الامرين بالظهور اللفظي ولو لم يحرز كونه
إفاضة العوائد — صفحة 368
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٦٨