تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
عمرو ، بل انسان أو غيره ، لا يخرجه هذا التردد عن الجزئية . وكون أحد الأشياء ثابتا في الواقع لا دخل له بالصورة المنتقشة في الذهن ، فإذا كانت هذه الصورة جزئية كما في القضية الأولى ، فكذلك الصورة المتصورة في القضية الثانية ، إذ لا فرق بينهما إلا في أن التعيين في الأولى واقعي ، وفي الثانية بيد المكلف ، وعدم إمكان وجود الفرد المردد في الخارج ، بداهة أن عدم معقولية كون الشئ مرددا بين نفسه وغيره - لا ينافي اعتبار وجوده في الذهن ، كما يعتبر الكسر المشاع مع عدم وجوده بوصف الإشاعة في الخارج . و ( منها ) - المعرف باللام والمعروف بين أهل الأدب أن اللام - أو الهيئة الحاصلة منها ومن المدخول - موضوعة لتعريف الجنس وللعهد باقسامه - من الذهني والذكرى والحضوري - وللاستغراق . والظاهر أن اقسام العهد راجعة إلى معنى واحد ، وهو المعهودية في الذهن ، غاية الأمر أن منشأ العهد قد يكون هو الذكر ، وقد يكون الحضور ، وقد يكون غيرهما .
شرح
التي بلحاظها يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، لا يصح الحكم عليه بأنه جزئي ، ولا خصوصية يصح لحاظها في الفرد المردد حتى يصح الحكم بجزئيته ، لان الخصوصية الملحوظة ان كانت هي الخارجية ، فبالعرض لا واقعية له في الخارج ، وإن كانت هي الخصوصية الذهنية ، فلازم ذلك أن يكون وجوده الذهني ملحوظا فيه باللحاظ الاستقلالي ، وهو كما ترى . لأنا نقول : إن الخصوصية الملحوظة هي الخصوصية الذهنية ، لكن لا يلازم دخل الوجود الذهني ولحاظه مستقلا في الملحوظ ، لان نفس الموجود في الذهن والمخلوق فيه - وإن لم يكن له خارج كالفرضيات ، مع قطع النظر عن وجوده - شئ قد يمتنع عند العقل صدقه على كثيرين ، وقد لا يمتنع . والفرد المردد من قبيل الأول ، وقد مر نظيره في تصوير الجزئي قبل وجوده ، وقلنا بان الذهن يخلق شيئا قبل وجوده ، ويجرده