عمرو ، بل انسان أو غيره ، لا يخرجه هذا التردد عن الجزئية . وكون أحد
الأشياء ثابتا في الواقع لا دخل له بالصورة المنتقشة في الذهن ، فإذا كانت
هذه الصورة جزئية كما في القضية الأولى ، فكذلك الصورة المتصورة في
القضية الثانية ، إذ لا فرق بينهما إلا في أن التعيين في الأولى واقعي ، وفي
الثانية بيد المكلف ، وعدم إمكان وجود الفرد المردد في الخارج ، بداهة أن
عدم معقولية كون الشئ مرددا بين نفسه وغيره - لا ينافي اعتبار وجوده
في الذهن ، كما يعتبر الكسر المشاع مع عدم وجوده بوصف الإشاعة في
الخارج .
و ( منها ) - المعرف باللام والمعروف بين أهل الأدب أن اللام
- أو الهيئة الحاصلة منها ومن المدخول - موضوعة لتعريف الجنس وللعهد
باقسامه - من الذهني والذكرى والحضوري - وللاستغراق . والظاهر أن
اقسام العهد راجعة إلى معنى واحد ، وهو المعهودية في الذهن ، غاية الأمر أن
منشأ العهد قد يكون هو الذكر ، وقد يكون الحضور ، وقد يكون غيرهما .
شرح
التي بلحاظها يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، لا يصح الحكم عليه بأنه جزئي ، ولا
خصوصية يصح لحاظها في الفرد المردد حتى يصح الحكم بجزئيته ، لان الخصوصية
الملحوظة ان كانت هي الخارجية ، فبالعرض لا واقعية له في الخارج ، وإن كانت هي
الخصوصية الذهنية ، فلازم ذلك أن يكون وجوده الذهني ملحوظا فيه باللحاظ
الاستقلالي ، وهو كما ترى .
لأنا نقول : إن الخصوصية الملحوظة هي الخصوصية الذهنية ، لكن لا يلازم
دخل الوجود الذهني ولحاظه مستقلا في الملحوظ ، لان نفس الموجود في الذهن والمخلوق
فيه - وإن لم يكن له خارج كالفرضيات ، مع قطع النظر عن وجوده - شئ قد يمتنع
عند العقل صدقه على كثيرين ، وقد لا يمتنع . والفرد المردد من قبيل الأول ، وقد مر
نظيره في تصوير الجزئي قبل وجوده ، وقلنا بان الذهن يخلق شيئا قبل وجوده ، ويجرده