إلا أنه لم تلاحظ كيفية ثبوته في ذهن اللاحظ ، بل اخذ مرآة لما يتحقق في
ذهن آخر .
وقد ينقسم إلى موجود ومعدوم ، والموجود أعم من أن يكون في
شرح
له في قبال الأقسام ، بل وجوده بوجودها ، سواء في ذلك الذهن والخارج ، فكما أن
الجامع بين الخارجيات لا وجود له في الخارج الا بوجودها ، كذلك الجامع بين
الأقسام الذهنية . غاية الأمر ان الجامع بين الافراد الخارجية موجود في الذهن ، لكن
بحيث لا يلحظ وجوده ، بل هو ملحوظ آلة ومرآة للخارج .
وأما الأقسام الذهنية ، فلا بد - في انتزاع الجامع منها ، - من أن يتصور
الانسان الأقسام الذهنية ويوجدها في ذهن فوق الذهن الأولي ، فيرى أن في البين شئ
يتحقق مع الجميع ويتحد معها . وهذا الموجود في ذلك الذهن وإن كان في نفسه
قسما من الأقسام ، وهو الذي يعبر عنه بالمطلق ، لان الطبيعة وجدت في الذهن بلا لحاظ
شئ معها . وهذا معنى الاطلاق ، إلا أنه لما لم يلحظ وجوده ، بل تجرد عنه وعن
الخصوصية الشخصية ، فلا يرى به الا أصل الحقيقة الصادقة على جميع الأقسام الذهنية
والخارجية .
لا يقال : إن ذلك الموجود في الذهن إن كان قسما من هذه الأقسام ، فكيف
يكون مقسما لها ؟ وان كان غيرها فهو قسيم لها ، ولا بد لجامع آخر بينه وبينها .
وهكذا إلى ما لا نهاية له .
فإنه يقال : إن المقسم لا وجود له منفكا عن الأقسام مستقلا بل وجوده عين
وجود الأقسام ، لكن يشار إليه بتوسط قسم منها ، كالمعنى الحرفي ، حيث لا استقلال له
ولكن يمكن الإشارة إليه بالمعنى الاسمي .
ولا يقال : إنه على هذا يلزم أن يكون معنى أسماء الأجناس غير مستقل كالمعنى
الحرفي ، حيث لا يمكن تصوره مستقلا .
لأنه يقال : ما ذكرنا في المقسم لا ينافي استقلال وجوده في الذهن ، لان
الحاجة إلى الحد يخرج الجامع عن الاستقلال ، فهل يقال : الانسان لا استقلال له في
الخارج ؟ مع أنه لا يمكن وجوده فيه بدون الحد ، وكذلك في الذهن .