تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
إلا أنه لم تلاحظ كيفية ثبوته في ذهن اللاحظ ، بل اخذ مرآة لما يتحقق في ذهن آخر . وقد ينقسم إلى موجود ومعدوم ، والموجود أعم من أن يكون في
شرح
له في قبال الأقسام ، بل وجوده بوجودها ، سواء في ذلك الذهن والخارج ، فكما أن الجامع بين الخارجيات لا وجود له في الخارج الا بوجودها ، كذلك الجامع بين الأقسام الذهنية . غاية الأمر ان الجامع بين الافراد الخارجية موجود في الذهن ، لكن بحيث لا يلحظ وجوده ، بل هو ملحوظ آلة ومرآة للخارج . وأما الأقسام الذهنية ، فلا بد - في انتزاع الجامع منها ، - من أن يتصور الانسان الأقسام الذهنية ويوجدها في ذهن فوق الذهن الأولي ، فيرى أن في البين شئ يتحقق مع الجميع ويتحد معها . وهذا الموجود في ذلك الذهن وإن كان في نفسه قسما من الأقسام ، وهو الذي يعبر عنه بالمطلق ، لان الطبيعة وجدت في الذهن بلا لحاظ شئ معها . وهذا معنى الاطلاق ، إلا أنه لما لم يلحظ وجوده ، بل تجرد عنه وعن الخصوصية الشخصية ، فلا يرى به الا أصل الحقيقة الصادقة على جميع الأقسام الذهنية والخارجية . لا يقال : إن ذلك الموجود في الذهن إن كان قسما من هذه الأقسام ، فكيف يكون مقسما لها ؟ وان كان غيرها فهو قسيم لها ، ولا بد لجامع آخر بينه وبينها . وهكذا إلى ما لا نهاية له . فإنه يقال : إن المقسم لا وجود له منفكا عن الأقسام مستقلا بل وجوده عين وجود الأقسام ، لكن يشار إليه بتوسط قسم منها ، كالمعنى الحرفي ، حيث لا استقلال له ولكن يمكن الإشارة إليه بالمعنى الاسمي . ولا يقال : إنه على هذا يلزم أن يكون معنى أسماء الأجناس غير مستقل كالمعنى الحرفي ، حيث لا يمكن تصوره مستقلا . لأنه يقال : ما ذكرنا في المقسم لا ينافي استقلال وجوده في الذهن ، لان الحاجة إلى الحد يخرج الجامع عن الاستقلال ، فهل يقال : الانسان لا استقلال له في الخارج ؟ مع أنه لا يمكن وجوده فيه بدون الحد ، وكذلك في الذهن .