المعدوم - لا لغرض التفهيم ، بل لأغراض أخر بعد تنزيله منزلة الموجود -
خال عن الاشكال ، كمن يخاطب ولده الميت أو أباه الميت تأسفا
وتحسرا ، ولا يوجب التجوز اللغوي في الأداة الدالة على الخطاب ، كما
لا يخفى .
والظاهر أن توجيه الخطاب نحو المعدوم - حين الخطاب ،
بملاحظة ظرف وجوده ، وصيرورته قابلا للمخاطبة - لا اشكال فيه ،
فيكون حال النداء المشروط بوجود المنادى بالفتح ، حال الوجوب
المشروط بوجود من يجب عليه . نعم نفس هذا النداء - الصادر في زمان
عدم وجود المنادى بالفتح - لا يمكن أن يكون موجبا لتفهيمه حتى في
زمان وجوده ، لعدم ثباته وبقائه في الخارج إلى ذلك الزمان ، بل يحتاج
إلى شئ آخر يحكى عنه ، كالكناية التي تبقى إلى حال وجوده ، ومثل
ذلك .
إذا عرفت ذلك فنقول : لو كان الكلام في تكليف المعدوم على
نحو الاطلاق ، وكذا خطابه بغرض التفهيم فعلا ، فلا اشكال في عدم
شرح
الإرادة عبارة عن مرتبة خاصة من الشوق ، فيمكن تعلقها فعلا بأمر استقبالي . واختار
ذلك في الواجب المعلق . ولا فرق بين أن يكون الفعل استقباليا من قبل المكلف ، أو
من جهات أخر مع وجود المكلف ، فان المناط في الاستحالة - على القول به - عدم
إمكان تحقق المراد فعلا ، من غير فرق في منشأ ذلك . فما اختاره في المقام من الاستحالة
لا يلائم مختاره في الواجب المعلق فراجع .
نعم لا يبعد عدم انتزاع الوجوب إذا كان المكلف معدوما إلا بعد وجوده ، كما
في ملك الوقف ، فإنه وإن أنشأ الواقف فعلا الملك لجميع البطون اللاحقة ، لكن لم
تنتزع الملكية لكل بطن الا بعد وجوده . ولذا لا تنافي بين مالكية البطن الموجود وبين
مالكية البطون اللاحقة ، فافهم .