تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
المعدوم - لا لغرض التفهيم ، بل لأغراض أخر بعد تنزيله منزلة الموجود - خال عن الاشكال ، كمن يخاطب ولده الميت أو أباه الميت تأسفا وتحسرا ، ولا يوجب التجوز اللغوي في الأداة الدالة على الخطاب ، كما لا يخفى . والظاهر أن توجيه الخطاب نحو المعدوم - حين الخطاب ، بملاحظة ظرف وجوده ، وصيرورته قابلا للمخاطبة - لا اشكال فيه ، فيكون حال النداء المشروط بوجود المنادى بالفتح ، حال الوجوب المشروط بوجود من يجب عليه . نعم نفس هذا النداء - الصادر في زمان عدم وجود المنادى بالفتح - لا يمكن أن يكون موجبا لتفهيمه حتى في زمان وجوده ، لعدم ثباته وبقائه في الخارج إلى ذلك الزمان ، بل يحتاج إلى شئ آخر يحكى عنه ، كالكناية التي تبقى إلى حال وجوده ، ومثل ذلك . إذا عرفت ذلك فنقول : لو كان الكلام في تكليف المعدوم على نحو الاطلاق ، وكذا خطابه بغرض التفهيم فعلا ، فلا اشكال في عدم
شرح
الإرادة عبارة عن مرتبة خاصة من الشوق ، فيمكن تعلقها فعلا بأمر استقبالي . واختار ذلك في الواجب المعلق . ولا فرق بين أن يكون الفعل استقباليا من قبل المكلف ، أو من جهات أخر مع وجود المكلف ، فان المناط في الاستحالة - على القول به - عدم إمكان تحقق المراد فعلا ، من غير فرق في منشأ ذلك . فما اختاره في المقام من الاستحالة لا يلائم مختاره في الواجب المعلق فراجع . نعم لا يبعد عدم انتزاع الوجوب إذا كان المكلف معدوما إلا بعد وجوده ، كما في ملك الوقف ، فإنه وإن أنشأ الواقف فعلا الملك لجميع البطون اللاحقة ، لكن لم تنتزع الملكية لكل بطن الا بعد وجوده . ولذا لا تنافي بين مالكية البطن الموجود وبين مالكية البطون اللاحقة ، فافهم .