( فصل في الخطاب الشفهي )
هل الخطابات الشفهية من قبيل ( يا أيها الذين آمنوا ) تختص
بالمشافهين والحاضرين لمجلس الخطاب ، أو تعم الغائبين والمعدومين ؟
والذي يمكن أن يكون محلا للكلام وموردا للبحث بين الاعلام أمور :
( الأول ) انه هل يصح خطاب المعدومين والغائبين بالألفاظ
الدالة عليه ، وتوجيه الكلام نحوهم أم لا ؟
( الثاني ) انه هل يصح تعلق الحكم بالمعدومين ، كما يصح تعلقه
بالموجودين أم لا ؟
( الثالث ) أنه هل الألفاظ المشتملة على الخطاب تعم غير
المشافهين ، بعد الفراغ عن الامكان أم لا ؟ والنزاع على الأولين عقلي ،
وعلى الثالث لفظي .
إذا عرفت ذلك فنقول : لا اشكال في عدم صحة تكليف المعدوم
فعلا على نحو الاطلاق ، كما أنه لا اشكال في عدم صحة توجيه الكلام نحوه
بداعي التفهيم فعلا ، سواء كان بالأداة الدالة على الخطاب أم بغيرها .
وهذا مما لا يحتاج إلى بيان وبرهان . وأما إنشاء التكاليف فعلا لمن يوجد
بملاحظة زمان وجوده واستجماعه لساير شرائط التكليف ، فهو بمكان من
الامكان [ 227 ] ، نظير إنشاء الوقف فعلا للطبقات الموجودة بعد ذلك في
الأزمنة اللاحقة ، بملاحظة ظرف وجودها ، كما أن توجيه الخطاب نحو
شرح
[ 227 ] بمعنى أن يكون وجود المأمور وشرائط التكليف مفروض الوجود عند
الانشاء كما مر في الواجب المشروط . ولا يخفى أنه على ما اختاره في الكفاية من أن