تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
قضيتان إحداهما ذكر فيها اللفظ الدال على العموم ، والأخرى ذكر فيها ضمير يرجع إليه ، مع إمكان شمول الحكم في القضية الأولى لجميع افراد العام ، والعلم بعدم شموله لها في الثانية . مثال ذلك قوله تعالى ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء - إلى قوله تعالى - وبعولتهن أحق بردهن ) حيث إن الحكم في القضية المشتملة على الضمير متعلق بخصوص الرجعيات ، فيدور الامر بين التصرف في العام بحمله على البعض ، أو التصرف في الضمير بارجاعه إلى بعض مدلول ما ذكر سابقا [ 229 ] ، مع كون الظاهر منه ان يرجع إلى ما هو المراد من اللفظ الأول . والحق أن يقال لو دار الامر بين أحد التصرفين في الكلام ، تصير القضية المذكورة أولا مجملة ، لان القضيتين لاشتمال الثانية على الضمير الراجع إلى الموضوع في الأولى - في حكم كلام متصل واحد . وقد ذكر في محله : أنه لو ذكر في الكلام الواحد ما يصلح لصرف سابقه عن ظاهره يصيره مجملا . ولكن يمكن أن يقال : إن مجرد القطع - باختصاص الحكم المذكور في الثانية ببعض افراد العام - لا يوجب التصرف في إحدى
شرح
فصل في العام المتعقب بالضمير [ 229 ] لا يقال : إن الأصل في طرف العموم سليم عن المعارض ، لعدم جريانه في طرف الضمير ، حيث أن المراد منه معلوم ، وإنما الشك في كيفية الاستعمال ، وأصالة الحقيقة لا تجري الا في الشك في المراد . لأنا نقول : لا يجري في كيفية المراد إذا كان الموضوع له أيضا مشكوكا فيه ، وأما إذا كان المعنى الحقيقي معلوما وكذلك المجازي ، فالظاهر جواز التمسك به ، كما لو قال : ( أكرم هذا العالم ) وكان المخاطب شاكا في عالميته ، فيتمسك بأصالة الحقيقة لاثبات عالميته ، وترتب آثاره عليه .