على باقي الافراد تجوزا فيه [ 217 ] بل ظهوره انعقد واستقر في الباقي من
أول الأمر .
وإن كان التخصيص منفصلا ، فالظاهر أنه يكشف عن عدم
كون الخاص مرادا في اللب ، مع استعمال لفظ العام عن عمومه في مرحلة
الاستعمال بأحد الوجهين الذين ذكرا في المتصل . ولا يخفى أن هذا الظهور
الذي يتمسك به لحمل العام على الباقي ليس راجعا إلى تعيين المراد من
اللفظ في مرحلة الاستعمال ، بل هو راجع إلى تعيين الموضوع للحكم جدا ،
فان جعلنا المخصص كاشفا عن عدم كون الخاص موضوعا للحكم في
القضية ، فنقول مقتضى الأصل العقلائي كون المعنى الذي ألقي إلى
شرح
ولا عن الحكم ، بل انشاء للجميع ، ولم يكن بعضها مطابقا للإرادة اللبية .
[ 217 ] قد يقال : بان عدم التجوز ليس إلا بأن يكون استعمال العام في
الجميع محفوظا بجعل موضوع الحكم غير المستعمل فيه ، وذلك يستلزم أن يكون
الموضوع غير المتصور ، لان المتصور بالفرض ليس الا مجموع الافراد . وموضوع الحكم
بعضها . ومعلوم أن التصديق بلا تصور الموضوع محال .
لكن فيه : أن المتصور حين الاستعمال وإن كان جميع الافراد ، لكن لا بنحو
تكون صفة الاجتماع دخيلة في المتصور - كما في العام المجموعي - حتى يقال : إن
الملحوظ بوصف الاجتماع غير كل واحد من الافراد ، بل الملحوظ في العام الاستغراقي
كل واحد من الافراد استقلالا ، غاية الأمر بمرآة واحدة ولا يحتاج الحكم إلى أزيد من
ذلك ، ولذا يجعل كل واحد تحت حكم مستقل ، ولولا ذلك ، لما صح جعل أحكام
عديدة لمتصور واحد خصص العام أم لم يخصص ، فلا محذور في جعل بعض ما لوحظ
مستقلا موضوعا للحكم ، واخراج البعض الآخر عنه .
ثم إنه لو قلنا بأن الاستثناء قرينة على إرادة الباقي تجوزا ، لا يبعد أيضا القول بعدم
الاجمال في المتصل ، لأن الظاهر - من اقتصار المتكلم على بعض الافراد عند
التخصيص - انحصار المخرج بالمذكور . نعم لا ظهور للمنفصل في ذلك .