تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
النفي واردا عليه . ولكن هذا خلاف ظاهر القضية ، فان الظاهر أن مفهوم لفظ الرجل بنفسه مورد للنفي .
شرح
المقيد أو المهمل الذي يصدق بنفي فرد ، فلابد - في اثبات نفي تمام الافراد - من اثبات الاطلاق بمقدمات الحكمة . لكن الظاهر أن الامر ليس كذلك ، بل المفهوم إذا لوحظ ولم يلحظ معه قيد من القيود ، فلا يصح الحكم بانعدامه ، إلا مع انعدام جميع الافراد . نعم يصح الحكم بوجوده من دون تقييد ، بمجرد وجود فرد من افراده ، وهذا مراد القائل بأن المهملة في قوة الجزئية ، بمعنى أن الطبيعة إذا اخذت بلا قيد ، وأخبر عنها بحكم وجودي ، يكفي في صحة الاسناد المذكور اتصاف جزئي من جزئياتها ، ولذا لا يكون دليل ذلك دليلا على الزائد على الحكم الجزئي وليس المقصود من ذلك الاحكام العدمية . لا يقال : هذا لو أسند النفي إلى الجامع بين المطلق والمقيد ، لكن الفرض أنه لم يوجد حتى في الذهن كذلك ، حتى يصح الاسناد إليه ، بل الموجود في الذهن ابدا إما مطلق وإما مقيد . وتعيين أحدهما ليس الا بمقدمات الحكمة . لأنه يقال : وان لم يوجد الجامع في الذهن مستقلا بوصف الجامعية ، لكن المفهوم إذ وجد في الذهن ولم يلحظ معه شئ حتى صفة الاطلاق ، ثم جعل كذلك موضوعا للحكم ، فتشخص وجوده الذهني خارج عن الموضوع . وقد قلنا إن إسناد العدم كذلك إلى الطبيعة لا يصح إلا مع عدم جميع أفرادها ، فذلك قرينة عقلية ودليل قطعي ، من دون حاجة إلى المقدمات . وأما أنه لم يلحظ مع المفهوم شئ ، فلانه منفي بالأصول المعتبرة ، كاصالة عدم التقدير وعدم القرينة ، وأصالة ظهور القضية في أن الاسناد إلى المفهوم إسناد إلى من هو له ، وبنفسه موضوع أولا وبالذات لا ثانيا وبالعرض ، كما مر شرحه في طرف الاثبات . وهذا هو الفارق بين النكرة في سياق النفي والاثبات ، فان اسناد النفي إلى الرجل من دون قيد ، لا يصح الا مع نفي جميع الافراد ، بخلاف الاثبات ، وهكذا الكلام بالنسبة إلى الحالات ، بمعنى أنه لا يصح نفي صفة عن شئ بلا تقيده بحالة خاصة ، الا إذا لم يتصف بها في حالة من الحالات ، بخلاف اثباتها له ، لأنه يصح اسناد الاتصاف إليه باتصافه في بعض الأحوال .