النفي واردا عليه . ولكن هذا خلاف ظاهر القضية ، فان الظاهر أن مفهوم
لفظ الرجل بنفسه مورد للنفي .
شرح
المقيد أو المهمل الذي يصدق بنفي فرد ، فلابد - في اثبات نفي تمام الافراد - من
اثبات الاطلاق بمقدمات الحكمة . لكن الظاهر أن الامر ليس كذلك ، بل المفهوم إذا
لوحظ ولم يلحظ معه قيد من القيود ، فلا يصح الحكم بانعدامه ، إلا مع انعدام جميع
الافراد . نعم يصح الحكم بوجوده من دون تقييد ، بمجرد وجود فرد من افراده ، وهذا
مراد القائل بأن المهملة في قوة الجزئية ، بمعنى أن الطبيعة إذا اخذت بلا قيد ، وأخبر عنها
بحكم وجودي ، يكفي في صحة الاسناد المذكور اتصاف جزئي من جزئياتها ، ولذا
لا يكون دليل ذلك دليلا على الزائد على الحكم الجزئي وليس المقصود من ذلك
الاحكام العدمية .
لا يقال : هذا لو أسند النفي إلى الجامع بين المطلق والمقيد ، لكن الفرض أنه لم
يوجد حتى في الذهن كذلك ، حتى يصح الاسناد إليه ، بل الموجود في الذهن ابدا إما
مطلق وإما مقيد . وتعيين أحدهما ليس الا بمقدمات الحكمة .
لأنه يقال : وان لم يوجد الجامع في الذهن مستقلا بوصف الجامعية ، لكن
المفهوم إذ وجد في الذهن ولم يلحظ معه شئ حتى صفة الاطلاق ، ثم جعل كذلك
موضوعا للحكم ، فتشخص وجوده الذهني خارج عن الموضوع . وقد قلنا إن إسناد
العدم كذلك إلى الطبيعة لا يصح إلا مع عدم جميع أفرادها ، فذلك قرينة عقلية ودليل
قطعي ، من دون حاجة إلى المقدمات . وأما أنه لم يلحظ مع المفهوم شئ ، فلانه منفي
بالأصول المعتبرة ، كاصالة عدم التقدير وعدم القرينة ، وأصالة ظهور القضية في أن
الاسناد إلى المفهوم إسناد إلى من هو له ، وبنفسه موضوع أولا وبالذات لا ثانيا
وبالعرض ، كما مر شرحه في طرف الاثبات . وهذا هو الفارق بين النكرة في سياق
النفي والاثبات ، فان اسناد النفي إلى الرجل من دون قيد ، لا يصح الا مع نفي جميع
الافراد ، بخلاف الاثبات ، وهكذا الكلام بالنسبة إلى الحالات ، بمعنى أنه لا يصح نفي
صفة عن شئ بلا تقيده بحالة خاصة ، الا إذا لم يتصف بها في حالة من الحالات ،
بخلاف اثباتها له ، لأنه يصح اسناد الاتصاف إليه باتصافه في بعض الأحوال .