المخاطب موردا للحكم في القضية بتمامه ، وإذا علمنا عدم دخول جزء منه
تحت الحكم ، فمقتضى الأصل دخول الباقي . وإن جعلناه كاشفا عن عدم
كونه موردا للحكم الجدي ، بعد شمول الحكم الانشائي المجعول في القضية
له ، فنقول مقتضى الأصل كون الإرادة المنشأة في القضية مطابقة مع
اللب ، وخرج عن تحت هذا الأصل الإرادة المنشأة في القضية المتعلقة
بالخاص ، فبقى الباقي .
هذا لكن لا يخفى انما يجرى في العام الاستغراقي ، حيث أنه
ينحل إلى إرادات عديدة متعلقة بموضوعات كذلك ، فخروج واحدة منها
عن تحت الأصل المذكور لا يضر بالباقي . وأما المجموعي فحيث أن الإرادة
فيه واحدة ، فينحصر وجه حمله على الباقي بعد خروج البعض في الأول
فتدبر فيه .
احتج النافي لحجية العام في الباقي بالاجمال ، لتعدد المجازات
حسب مراتب العام ، وتعيين مرتبة خاصة تعيين بلا معين . وقد أجيب بأن
الباقي أقرب المجازات . وفيه ان المدار ليس على الأقربية بحسب الكم
والمقدار ، بل المعيار الأقربية بحسب زيادة الانس الناشئة عن المناسبة
الخاصة بين المعنيين .
وفي تقريرات شيخنا المرتضى ( قدس سره ) ما محصله أن دلالة
العام على كل فرد عير منوطة بدلالته على الآخر . ولو فرض كون دلالة
العام على الباقي دلالة مجازية ، فمجازيته انما هي بملاحظة عدم شموله
للافراد المخصوصة ، لشموله لباقي الافراد ، فالمقتضي لحمله على الباقي
موجود ، والمانع مفقود ، لاختصاص المخصص بغيره إنتهى ملخص كلامه
( قدس سره ) .
ولا يخفى ما فيه ، إذ الدلالة - المستفادة من القضية المشتملة على
إفاضة العوائد — صفحة 338
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٣٨