جعلت مدخولة لكلمة لو ، لا يستلزم انتفاء المعلول ، فعلم أن كلمة ( لو )
تدل على أن مدخولها علة منحصرة للجزاء . ومن البعيد التفكيك بينها
وبين سائر أدوات الشرط .
وفيه انه من الممكن أن يقال إن امتناع التالي يستفاد من مفاد
كلمة ( لو ) كامتناع المقدم في عرض واحد [ 197 ] لا أنه مستفاد من حصر
العلة . هذا مضافا إلى أن مجرد الاستبعاد لا يعد دليلا يعتمد عليه .
و ( منها ) - انه بعد فهم اللزوم بين المقدم والتالي ، يحمل على العلية
المنحصرة ، لكونها أكمل افراد اللزوم [ 198 ] .
شرح
وفي هذا المقام لا تستفاد العلية المنحصرة ، كما لا يتوقف اثبات مثل ذلك المقصود عليها ،
لأن عدم المعلول كاشف عن عدم وجود العلة منحصرة كانت أم متعددة ، فان عدم
الفساد يدل على عدم التعدد ، سواء كان للفساد علة أخرى معدومة مثل التعدد أم
كانت منحصرة .
وقد تستعمل لبيان انتفاء المعلول الموجود على تقدير انتفاء العلة الخاصة مثلا ،
مثل ( لولاك لما خلقت الا فلاك ) ، أو ( لولا على لهلك عمر ) وفي هذا المقام وإن
كان يستفاد عدم علة فعلا للمعلول المذكور غير ما ذكر بعد ( لو ) بحيث لو لم يكن ، لم
يكن هذا المعلول موجودا ، وكانت القضية مسوقة لذلك ، لكن هل ذلك من عدم العلة
أصلا ومن رأس ، أو عدمها فعلا وان كانت متعددة بالذات ؟ فلا دلالة لها على
أحدهما ، فإنها تستعمل في الثاني أيضا بلا تمحل ، كما تقول ( لولا احسانك لمت )
فكيف كان لا يستفاد من القضية المشتملة على ( لو ) انحصار العلة ذاتا فتأمل .
[ 197 ] الظاهر أن امتناع الثاني فيما يستفاد انما يستفاد من حصر العلة ولو
فعلا ، لا انه يستفاد من كلمة ( لو ) ابتداءا ، والدليل على ذلك الوجدان ، فان قضية
لولا علي ( ع ) لهلك عمر يستفاد منها أن العلة لعدم هلاك عمر منحصرة ولو فعلا بوجود
على - سلام الله عليه - وذلك واضح .
[ 198 ] قد يجاب عن ذلك بعدم امكان طرو التقييد في المعنى المستفاد من