أو استناد المسبب إلى مجموع السببين ، فيحفظ الاطلاق المستفاد من
القضية ، وهو أنه متى يوجد الشرط يترتب عليه الجزاء ، من دون لزوم
القول بالحصر . واما لو فرضنا أن الجزاء واحد على كل حال ، فاللازم على
تقدير تعدد الأسباب وإن كان عدم ترتبه على الشرط أصلا أحيانا ، وعدم
كونه مستقلا كذلك لكنك عرفت مما تقدم أنا لم نسلم دلالة القضية على
كون الشرط علة تامة ، بل المقدار المسلم وقوع الجزاء عقيب الشرط مع
ربط بينهما ، ويكفي في الربط كونه صالحا للتأثير فيه [ 200 ] ، وان منع من
تأثيره سبق علة أخرى .
شرح
[ 200 ] الظاهر أنه فيما تستفاد العلية تستفاد العلية الفعلية لا مجرد الصلاحية ،
نعم لو أحرز عدم قابلية المحل في مورد ، فذلك قرينة قطعية على إرادة خلاف الظاهر ،
فاللازم الحمل على الظاهر ما لم يكشف الخلاف .
وقرر الطلاق في الفصول بتقريب آخر ، وهو ان ظاهر اللفظ في مثل ( ان
جاءك زيد فأكرمه ) ان المجئ بنفسه علة لوجوب الاكرام ، لا ان العلة هي القدر
المشترك بينه وبين شئ أو أشياء اخر . وانما ذكر المجئ من باب ذكر أحد الافراد ،
نظير ما يأتي من الأستاذ - دام بقاه - في تقريب عدم الحاجة إلى مقدمات الحكمة في
المطلق : من أن ظاهر اسناد الحكم إلى المطلق أنه بنفسه موضوع للحكم ، لا ان الموضوع
هو الخاص ، واسند إلى المطلق من باب اتحاده مع الخاص .
وقد أجيب عنه : بأن الظاهر من القضية المذكورة ليس إلا أن ذات زيد بما
هي ليست موضوعا للقضية ، من دون قيد خارج وأما أن القيد خصوص المجئ أو جئ
به من باب المثال ، أو أنه أحد الافراد ، فلا ظهور لها فيه .
لكن الظاهر عدم تماميته : لأن الظاهر من القضية أن المجئ بنفسه مؤثر في
الاكرام ودخيل فيه ، فالأولى في الجواب أن يقال : إن ظهور القضية في تأثير خصوص
المجئ مما لا ينكر ، لكن الطبيعة إذا كانت بوجودها الساري مؤثرة في شئ ، فيصح
إسناد المؤثرية إلى كل فرد منها بالخصوص ، كما يصح الاسناد إلى أصل الطبيعة . فكما