تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أو استناد المسبب إلى مجموع السببين ، فيحفظ الاطلاق المستفاد من القضية ، وهو أنه متى يوجد الشرط يترتب عليه الجزاء ، من دون لزوم القول بالحصر . واما لو فرضنا أن الجزاء واحد على كل حال ، فاللازم على تقدير تعدد الأسباب وإن كان عدم ترتبه على الشرط أصلا أحيانا ، وعدم كونه مستقلا كذلك لكنك عرفت مما تقدم أنا لم نسلم دلالة القضية على كون الشرط علة تامة ، بل المقدار المسلم وقوع الجزاء عقيب الشرط مع ربط بينهما ، ويكفي في الربط كونه صالحا للتأثير فيه [ 200 ] ، وان منع من تأثيره سبق علة أخرى .
شرح
[ 200 ] الظاهر أنه فيما تستفاد العلية تستفاد العلية الفعلية لا مجرد الصلاحية ، نعم لو أحرز عدم قابلية المحل في مورد ، فذلك قرينة قطعية على إرادة خلاف الظاهر ، فاللازم الحمل على الظاهر ما لم يكشف الخلاف . وقرر الطلاق في الفصول بتقريب آخر ، وهو ان ظاهر اللفظ في مثل ( ان جاءك زيد فأكرمه ) ان المجئ بنفسه علة لوجوب الاكرام ، لا ان العلة هي القدر المشترك بينه وبين شئ أو أشياء اخر . وانما ذكر المجئ من باب ذكر أحد الافراد ، نظير ما يأتي من الأستاذ - دام بقاه - في تقريب عدم الحاجة إلى مقدمات الحكمة في المطلق : من أن ظاهر اسناد الحكم إلى المطلق أنه بنفسه موضوع للحكم ، لا ان الموضوع هو الخاص ، واسند إلى المطلق من باب اتحاده مع الخاص . وقد أجيب عنه : بأن الظاهر من القضية المذكورة ليس إلا أن ذات زيد بما هي ليست موضوعا للقضية ، من دون قيد خارج وأما أن القيد خصوص المجئ أو جئ به من باب المثال ، أو أنه أحد الافراد ، فلا ظهور لها فيه . لكن الظاهر عدم تماميته : لأن الظاهر من القضية أن المجئ بنفسه مؤثر في الاكرام ودخيل فيه ، فالأولى في الجواب أن يقال : إن ظهور القضية في تأثير خصوص المجئ مما لا ينكر ، لكن الطبيعة إذا كانت بوجودها الساري مؤثرة في شئ ، فيصح إسناد المؤثرية إلى كل فرد منها بالخصوص ، كما يصح الاسناد إلى أصل الطبيعة . فكما